فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 281

الكردية تجري معاملاتها عن طريقها، وتعممت اللغة العربية على نطاق واسع في الواقع الكردي بفضل مطالعات القران الكريم بشكل خاص (1)

لقد كانت اللهجة الكرمانجية هي السائدة في الأدب الكردي حتى الحرب العالمية الأولى، ولكن بعد

تحريم استعمالها في تركيا، برزت اللهجة السورانية تسود الأدب الكردي، وذلك بسبب سماح العراق للأكراد العراقيين التحدث باللغة الكردية، وازدادت بعد ثورة 14 تموز 1958 م في العراق (2) . ولذلك نجد أن أحد أسباب افتقاد الأكراد إلى لغة قومية أو الفشل في تعميم إحدى لهجاتهم لتكون هي اللغة (الفصحى) أو الطاغية على اللهجات الأخرى، هو فقدانهم الكيان السياسي المستقر. إلا أن الاستقرار النسبي الذي عاشة الأكراد في العراق، قد زاد من الاهتمام الكردي بالثقافة واللغة والهوية الكردية، وهذا أدى إلى تراجع نسبي في اهتمامهم بثقافات الجوار. (3)

ثالثا: النظام المجتمعي

تعد البداوة السمة البارزة في تنظيمات المجتمع الكردي، ولذلك بكونه مجتمعة بدوية، والأكراد بالأساس هم رعاه بدو رحل، ينتظمون في إطار قبائل، فهو مجتمع قبلي، الولاء فيه يكون في المقام الأول للعائلة ثم القبلية وغالبا ما يكون هذا الولاء مرتبطة بالولاء للقرابة والولاء الإقليمي أو المحلي. وترى العديد من الدراسات بأن هذا النمط من العيش في إطار الحس العشائري وغلبة الشخصية القبلية، كان وعلى مر فترات طويلة من الزمن سلبية في الاختلاف والانقسامات التي تحدث داخل المجتمع الكردي ذاته.

تطور المجتمع الكردي مع بداية القرن العشرين، فقد تطورت المنطقة الكردية اقتصادية فيما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، وتوسعت الأسواق الداخلية فيها، إضافة إلى

ظاهرة الهجرة نحو المدن (طلب للعمل والدراسة) ، مع تنامي الشعور القومي والسياسي وبروز نخب جديدة مثقفة، إلا أن الطابع الريفي والقبلي بقي يميز هذا المجتمع

(1) ارشاك بولاديان، (مرجع سابق) ص 72.

(2) عبد الرحمن قاسملو، کردستان والأكراد دراسة سياسية واقتصادية، (بيروت: المؤسسة اللبنانية للنشر، د. ت) ، ص 30.

(3) شيرزاد شيخاني، انحسار اللغة العربية في كردستان، مجلة الشرق الأوسط، لندن، 2012/ 6/17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت