ولا تزال القبلية محل ولاء للكثير من أفراد هذا الشعب (1) . أما الحياة الاجتماعية والاقتصادية للشعب الكردي فنري اعتمادهم على الزراعة والرعي ومما ينتجونه من الطبيعة السخية بأشجارها العالية (2) . وتتميز البنية المجتمعية لإقليم كردستان باستنادها على تنظيمات اجتماعية عشائرية ومدنية (3)
ومن أهم التنظيمات الاجتماعية في كردستان هي:
1 -التنظيمات العشائرية:
لا تقوم الوحدة ضمن العشيرة الواحدة على أساس الدم بالدرجة الأساس، أنما هي وحدة سياسية مرتبطة بالأرض، القريبة من القرية في تركيبها" (4) . تتألف كل وحدة من العائلة أو الأسر الصغيرة وعدد من وحدات تقطن أو تتجول في منطقة معينة تؤلف الجبهة الأسرية أو الأسر الواسعة، أي إن كل وحدة منها تتألف من مجموعة تجمعها روابط القرابة (النسب) ، وتدين جميع الوحدات بالطاعة لوحدة حاكمة معينة من بينها، حيث يتوزع ولاء أفراد العشيرة على ثلاثة أطراف أساسية هي العائلة والقبيلة ورجل الدين (5) . إن الوحدة الفعلية في الريف كانت تتجمع وتقام عادة حول العيون المائية، و (الشيخ - الأغا - البيکزادة) هو السلطة الأولى فيها ومسئول عن تطبيق القانون على أفراد عشيرته وحسم النزاعات الداخلية، ويملك الأكثر ثراء من الأغوات عدة قرى، ومناصبهم لا تنتقل دوما إلى الابن الأول أو البكر على الرغم من إنها كانت وراثية، فالعائلة الحاكمة تختار من بين أعضائها الرجل الأكثر أهلية للقيادة. أما منصب (الأغا) فمحدد بالتقليد القبلي، وعادة ما تضعف التقاليد العشائرية وتتراجع أمام إرادة الشيخ - الأغا مع تحول الروابط القائمة"
(1) يلاحظ حتى وقت قريب تبدل الولاء من القبيلة إلى الحزب، خاصة بعد تكون الأحزاب الكردية المطالبة بالحقوق القومية والحرية للأكراد، فتحول الولاء إلى الحزب الذي أصبح المنقذ للكثيرين من الأكراد، وكان لزعماء الأحزاب دورا كبيرا في عملية التنشئة الحزبية والولاء لها، الباحث.
(2) شعبان مزيري، کردستان العراق في ظل الحكم العثماني 1514 - 1914 م: دراسة في أحوالها السياسية والإقتصادية والاجتماعية، (بغداد: دار الثقافة والنشر الكردية، 2013 م) ، ص 143.
(3) مجيد حميد عارف، الاثنوغرافيا والأقاليم الحضارية، (بغداد: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مديرية مطبعة جامعة الموصل، 1984 م) ، ص 115.
(5) كاظم حبيب، لمحات من نضال حركة التحرر الوطني للشعب الكردي في كردستان العراق، (أربيل: ئاراس للطباعة والنشر، ط 2: 2005 م) ، ص 127.