فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 281

من أبوية إلى اقتصادية (1) . كان للرعي أهمية كبيرة لدى الأكراد بسبب طبيعة ارض کردستان الملائمة للرعي، ولم يكن الرعي الحالة المهنية الوحيدة، بل بقي للزراعة مكانتها العالية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية الكردية، لأن الحكومات المتعاقبة التي كانت تسيطر على كردستان، مارست جهدا كبيرة من اجل الإبقاء على العلاقات العشائرية وأشباهها وتطويرها، وبث الحياة فيها لأن الصيغة المحددة للعشيرة تحيط بالفرد وتمنعه من الإدراك لمفاهيم وطنية. لكن التجمعات العشائرية، مع ذلك، كانت إلى حد ما حافظة للسلوكية القومية في كردستان كما كانت حاضنة التنافس والتصارع الداخلي. (2)

2 -الإقطاع: ويتوزع الإقطاع الكردي إلى نوعين هما:

أ- الإقطاع المتنقلة

تواجد الإقطاع المتنقل عند الأكراد وكان أقوى الإقطاعيات في كردستان خلال القرن التاسع عشر الميلادي، ويعتمد على امتلاك أراضي الرعي ومصادر الماء وقطعان كبيرة من الحيوانات، واستطاعت هذه الإقطاعيات أن تكون عددا من الدويلات والحكومات. والإقطاع المتنقل يتشكل في الغالب من رؤساء القبائل القوية، ويضم عددا من القبائل تحت لوائه إذا كان بقدر كاف من القوة (3) .

ب- الإقطاع المستقرة

ويعتمد في تكوينه على الامتلاك الخاص للأرض ونظام الري (4) . والإقطاعيون عادة هم من رؤساء القبائل القوية المستقرة التي تضم مجموعة من العشائر تحت لوائها في بقعة معينة تساند وجودها عوامل التضاريس التي تحدد حدود الإقطاعية وتضم الإقطاعيات قرى كثيرة، تطورت بعضها إلى قصبات ومدن وأصبحت مقرة الإدارة الإقطاعيات وتطورت بعض الإقطاعيات إلى إمارات. بعد السيطرة المركزية للحكومات العثمانية والإيرانية في القرن التاسع عشر على الإمارات الكردية وإسقاطها واحدة تلو الأخرى، إلا أن ذلك جعل الإقطاع أكثر قسوة على الفلاح، واتجه للحفاظ على العلاقات العشائرية لإبقاء سيطرتها

(1) سلام إبراهيم عطوف كبة، المجتمع المدني والمؤسسة العشائرية - کردستان العراق نموذجا. المصدر:

(2) باسيل نيکيتين، (مرجع سابق، ص 287.

(3) أ. شاميلوف، حول مسألة الإقطاع بين الكرد، ترجمة: كمال مظهر أحمد، (بغداد: مطبعة الزمان، 1977 م) ، ص 51.

(4) أ. شاميلوف، (مرجع سابق، ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت