على الفلاحين الأكثر فقرا (1) . وبهذا يكون للمجتمع الكردي طابع خاص في الجمع بين العلاقات الإقطاعية مع النظام العشائري، والنظام الإقطاعي عند الأكراد أكثر أبوية وقبلية في الوقت نفسه، لكن العوائل الحاكمة احتفظت بحقوق موروثة (كجباة للعشر) ، وإقطاعاتها أقرب إلى صنف المالك (نظام الالتزام مدى الحياة) ، فتسود في المجتمع الكردي طاعة العشيرة والإقطاعي الذي غالبا ما يكون في الأصل زعيمة قبلية، وهكذا فالثقافة العشائرية (القرابية) المدعومة من قبل الإقطاع، والعلاقات الإقطاعية العشائرية (المناطقية) قد تستطيع أن تفسر بعض العراقيل أمام تطور الثقافة إلى ثقافة تخدم المصلحة العليا للشعب الكردي.
3 -النظام المدني (التنظيم المدني) :
أوجد الموقع الجغرافي المناسب على خط التجارة بين الشرق والغرب ازدهارة نسبية للمدن الكردية مع العالم الخارجي، وكان للتجار ادوار مذكورة في حياة المجتمع الكردي، وكذلك ازدهرت تجارة العبور
الترانزيت) مع أن الكثير من التجارة كانت داخلية وتعددت المدن الكردية، والكثير منها كانت مراکز الحكم الإمارات واتسمت بوجود البيروقراطية الإدارية داخلها وتجمع المثقفين والشعراء فيها، لكن الحياة المدنية في كردستان تعرضت للإصابة بنكسة كبيرة خلال القرن التاسع عشر الميلادي، حينما تغير خط مسار التجارة العالمية والتطور التكنولوجي الذي ساعد الحكومة الإيرانية والعثمانية من إحكام قبضتها على كردستان، فأنحسرت الحياة المدنية كثيرة وانفرط عقد العلاقات المدنية لصالح العلاقات القبلية والمناطقية، واتسمت المدن الكردية بالميل إلى الحجم الصغير نسبية نتيجة التوجه نحو الاكتفاء الذاتي. ولذلك نجد إن التنظيمات المدنية في كردستان تنقسم على ثلاث طبقات، وهي الطبقة الغنية (الأرستقراطية) بقايا الإقطاع الكردي والأمراء، وهم في الغالب من ملاك الأراضي والأغنياء ويمتلكون نفوذ اجتماعية كبيرة، والطبقة المتوسطة البرجوازية الكردية، واستطاعت عوائل كثيرة كردية للوصول إلى مرحلة مستقرة اقتصادية، وكانت هذه العوائل تحاول أن تزيد من فرصها بصورة مستمرة، والطبقة الأخيرة الطبقة الكادحة أو الفقيرة، وهي تمثل الجمهور الواسع من المجتمع الكردي المتمثل في (الكسبة) و (الحرفيين) و (الفلاحين) و (طبقة العمال) و (الفلاحين الفقراء) . فضلا عن سكان المدن الذين يعرفون أنفسهم بملتهم (الارتباط بالملة) أو الجماعة الدينية التي ينتمون إليها، وأن
(1) عةزيز شة مزيني، جولانةوةي رزطاري نيشتماني کوردستان، وةرطيران: فة ريد ئة سة سة رد، (السليمانية: سةنتةري اليكؤلينة وةي ستراتيجي کوردستان، 1998 م) ، ص 76.