فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 281

جاذبة لكل متطرف، وتتخلص الدول من متطرفيها على حساب تغيير النظام في سوريا وآمن سوريا وحضارة وثقافة سوريا. فقد أرادت تركيا أن تكون المستفيد الأكبر من عملية التغيير في سوريا لأسباب سياسية، واقتصادية وجيوسياسية، لهذا، أخذت تركيا في ظروف الربيع العربي لتقوم بدور الأب الروحي للحركات الإسلامية في المنطقة، وهي باحتضانها التيارات الإسلامية المعارضة في سوريا أرادت أن تكون صاحبة الكلمة الفصل في المستقبل في حال تمكن المعارضة من السيطرة على السلطة كما فعل رفاقهم في دول عربية أخرى.

وهذا الأمر سيعظم نفوذ تركيا المتنامي أصلا ليس في سوريا فحسب، وإنما في عموم المنطقة. رأت تركيا أن تفرد إيران بسوريا، سوف يطوقها بهلال نفوذ إيراني يمتد من حدود أرمينيا إلى ساحل المتوسط (1) . إن سيطرة الحركات الجهادية الإسلامية على السلطة في سوريا، سيؤدي إلى إنهيار نظام بشار الأسد، وستدخل سوريا في مرحلة الجيل الثالث من عمر الدولة، النظام الجمهوري بالصيغة الإسلامية.

3 -تركيا والعراق وتغيير الأنظمة السياسية فيها:

إن تقسيم تركيا مشهد وارد، فقد كانت اتفاقية سايكس بيكو 1916 م ومؤتمر القاهرة 1922 م كلها تصب في تقسيم واسقاط الدولة العثمانية وكان هذا التقسيم في عهد امبراطورية المملكة المتحدة التي كانت تتبنى النظام الدولي المبني على الفكرة القومية في بناء الدولة. وبتغير النظام العالمي والركون إلى المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات والحق في تقرير المصير، تتجة الولايات المتحدة إلى المزيد من التقسيم وتفتيت المنطقة رغبتة منها في تحقيق مصالحها والسيطرة على المنطقة واستغلال الموارد النفطية وتحقيق السيطرة العسكرية والسياسية. وسبق تركيا، العراق من ناحية تغير النظام السياسي، فقد دخلت تركيا الجيل الثالث من بناء الدولة في عام 2002، وهذا الجيل مدفوع بطابع إسلامي النظام الحكم. إن المد الإسلامي لحزب العدالة والتنمية التركي، ساند ومد عاصفة الثورات العربية في العالم العربي، وهذه الثورات كانت تقودها الحركات الإسلامية في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا، وكانت تتلقى الدعم من حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا وكانت تركيا الراعية لهذه الحركات والتوجهات الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت