المقرر الأخر للمصير الكردي. فرغم تهديدات العراق للكويت، فإن أكثر ما كان يعيق الحلفاء كان احتمال تقسيم العراق. فالاجتماع الواسع المعارض لتغيير الحدود الموجودة كان مدفوعة بالخوف من حدوث فوضى جديدة في المنطقة، وكذلك لعدم رغبتهم في معاداة دول أخرى في المنطقة، إضافة إلى الميل للنظر إلى الحدود الاستعمارية وكأنها شي مقدس. وكان ذلك عقبة كأداء أخرى في طريق الكيان الكردي، حيث لم تتجرأ أي دولة أو هيئة دولية على الاعتراف بالحكومة الكردية أو إقامة علاقات دبلوماسية معها، هذا علاوة على أن الدعم الاقتصادي والعسكري الضئيل الذي كان يتلقاه الأكراد من الحلفاء كان مردة موقف هؤلاء إزاء العراق. وهكذا ورغم كل إنجازاته ظل الكيان الكردي تحت رحمة العوامل الخارجية القوية.
وأخيرا تكمن أهم معوقات إقامة الدولة الكردية، في تضارب المواقف الكردية والتباينات الأيديولوجية والحزبية، فالأحزاب الكردية العراقية كثيرة ما كانت تتقاتل فيما بينها، وتختلف أيديولوجيتها، وكثيرا ما كانت تنشق على نفسها، أو كثر التقلبات بالارتباط بالخارج أو المساعدات التي تتلقاها من الخارج، لتحقيق مصالحها على حساب الإضرار بالعراق. فيما يتبنى أكراد إيران مواقف ومبادئ ثابتة، وتساند قضية الاستقلال وتبدي استعدادها للدفاع عن حالة تعرضه لأي هجوم، ويتبنى هذا الموقف أيضا حزب العمال الكردستاني في تركيا ومجلس شعب غرب کردستان السوري، في المقابل يعارض حزب الإتحاد الوطني الكردستاني العراقي فكرة الاستقلال في كردستان، ومن ثم فإن السعي نحو دولة مستقلة قد يؤجج هذه الخصومات، وهو ما سيئول إلى مزيدا من الخلافات، خاصة في ظل حاجتهم إلى إعادة هيكلة قواتهم العسكرية التي لا تزال هي الأخرى منقسمة.
ويلعب الاقتصاد دورة أساسية في حياة كردستان، فإقليم کردستان جغرافية هو إقليم مغلق، يفتقر لإطلالة بحرية وهو إقليم قاري حبيس، وهذا يؤدي إلى المخاطر الاقتصادية على مستقبل الإقليم مقارنة بما يشكله الثقل الاقتصادي للدول المجاورة للإقليم من ضغوط حالية ومستقبلية عليه لتلافي مكامن الخطر في السياسة الاقتصادية للإقليم ومعالجتها.
وتلعب العوامل الاجتماعية دورة فاعل في إعاقة قيام الدولة الموحدة، فالعقبة القبلية بين الأكراد تكاد تقف عقبة واضحة جدا قديما وحديثا. فهناك الولاءات البدائية التي تحدد ولاء الفرد للعائلة والعشيرة، وغالبا تكون هذه الولاءات بديلة عن الدولة. وهناك اللغة وتعددها، بحيث إنها