فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 281

للمصالح التركية في قضية داخلية روسية مثل الشيشان. وبناء على ذلك، سمح الروس لحزب العمال الكردستاني بعقد المؤتمر الثالث للحزب في موسكو 1994 م).1)

أرسل الأتراك مبعوثا خاصة لعقد مباحثات مع المسئولين الروس للأعراب عن عدم الرضا، وبعد عقد المؤتمر الثاني في سبتمبر 1994 م، أعرب الأتراك عن الاستياء الشديد، فسارع وزير الداخلية التركي بالذهاب إلى موسكو، وأسفرت الزيارة عن توقيع بروتوكول مناهضة الإرهاب بين الطرفين، حيث وعد الروس بأن حزب العمال الكردستاني لن يكون منظمة شرعية في موسكو. وفي فبراير 1995 م أرسل الروس وفد إلى أنقرة، ووعدت روسيا بعدم السماح لحزب العمال الكردستاني بان يتمركز في أراضيها في مقابل تأييد تركيا السياسة روسيا في الشيشان. وتخشى روسيا من تقسيم منطقة الشرق الأوسط، وذلك لخشيتها من الحركات الانفصالية التي بدأت تنتشر في دول العالم، والتي قد تطال روسيا، عن طريق المطالب الداخلية لبعض الأقاليم في الانفصال، لهذا تقف اليوم موقف الرافض لدعم الحركات الانفصالية (2)

(1) كان ظهور دول آسيا الوسطى بمثابة فرصة إستراتيجية لإعادة بناء وتطوير المركز الاستراتيجي النسبي لتركيا، وقد استند الدور التركي إلى الروابط اللغوية والثقافية والدينية بينهما. وللمزيد من التفاصيل أنظر: محمد السيد سليم (محرر) , آسيا والتحولات العالمية. (القاهرة: جامعة القاهرة, مركز الدراسات الآسيوية, 1998) , ص 334 - 335. أيضا: روبرت أولسون، المسألة الكردية والشيشان: السياسات الخارجية التركية والروسية منذ حرب الخليج، مجلة الشرق الأوسط، العدد الرابع، مارس 1996، ص 106.118

(2) إن روسيا الاتحادية نفسها تواجه منذ قيامها في العقد الأخير من القرن الماضي تزايد النزعات الانفصالية على أراضيها, خاصة في الجمهوريات الجنوبية الواقعة شمال القوقاز، والتي تتفق فيما بينها في أنها تعبر عن مجتمعات مسلمة في أغلبها عانت طويلا من الاضطهاد والتنكيل في العهد الشيوعي. وتتمتع هذه الجمهوريات بثرائها في الموارد الطبيعية, خاصة الغاز الطبيعي الذي لم تتوان روسيا في عهدي (بوريس يلتسين) و (فلاديمير بوتين عن الدفاع عنها لتبقي ضمن أراضيها مهما كان الثمن، واستخدمت في سبيل ذلك القوة المسلحة, وخاضت من أجل ذلك حربين ضاريتين في جمهورية الشيشان التي ما زالت جزءا من الكيان الروسي هي وغيرها من الجمهوريات الروسية الجنوبية مثل داغستان. وعندما تزايدت الضغوط الدولية على روسيا من أجل الاستجابة للنزعات الانفصالية, كانت روسيا ترد دائما بكل قوة معلنة عن رغبتها في الحفاظ على وحدة أراضيها حتى لا ينفتح الباب على مصراعيه أمام مزيد من النزعات الانفصالية في الجنوب الروسي. وكانت في الوقت نفسه تلوح بأن أي دولة أوروبية لا يمكنها القيام بإجراء مماثل إذا كانت الحركة الانفصالية على أراضيها. وحتى الجمهوريات المنبثقة عن الاتحاد السوفيتي تعاني من نزعات انفصالية قوية علا صوتها في الفترة الأخيرة مثل إقليم(أبخازيا في جورجيا) , ومثل إقليم (ناجورنو کاراباخ) المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان. انظر: سميحة عبد الحليم نشر، نظرة على الحركات الانفصالية في العالم، في أخبار مصر يوم 2008/ 3/18، المصدر: 34768/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت