فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 281

كما تزايد سعي الحكومة العراقية لاحتواء القضية الكردية إذ زار الرئيس عبد الرحمن عارف کردستان في اكتوبر 1966 وكانت أول زيارة يقوم بها رئيس دولة عراقي لمقابلة زعيم کردي.

كان توقيع اتفاقية الصداقة السوفييتية - العراقية بالنسبة إلى الأكراد دليلا على أن الإتحاد السوفييتي لن يقف على الحياد إزاء أزمة الكردية مع الحكومة العراقية. وشعر الأكراد أن التعاون العسكري الذي نصت الاتفاقية عليه موجه ضدهم، واعتبر الملا (مصطفى البارزاني) أن الاتفاقية جاءت بالضد من الثورة الكردية، وأكد"إن التقارب السوفيتي العراقي يأتي على حسابنا، فكميات الأسلحة الهائلة التي سيزود السوفيت العراق بها لن تستخدم ضد إيران التي يقيم السوفيت معها علاقات جيدة جدأ وأيضا لن تستخدم ضد الإسرائيليين الذين لن تقوم بغداد بمهاجمتهم أبدأ رغم التصريحات التي تطلق بهذا الصدد وسيقوم العراقيون باستخدام هذه الأسلحة ضدنا نحن".. (1)

بدأ موقف الاتحاد السوفييتي يتراجع في اسناد حركات التحرر الوطني والتقدم الاجتماعي في العالم،

وذلك بسبب الانهيار الذي تعرض له عام 1991، وإجلاء رابطة (كومنولث) بين اثنتي عشر جمهورية من جمهورياته الخمس عشر السابقة. (2)

3 -روسيا وأكراد تركيا:

كان سقوط جدار برلين 9 نوفمبر 1989 م، إلى ظهور نظام دولي جديد، وجاءت عملية غزو العراق للكويت 2 أغسطس 1990 م لتكون مدخلا للتدخل الغربي في المنطقة والهيمنة على الدول (3) ، وقد قللت هذه الأحداث من الاهتمام الدولي بقضية الأكراد، وقللت من الدعم الدولي لهم. إذ أصبح التدخل مباشر من قبل القوى الدولية في أي منطقة من العام، بسبب تغير موازين القوى من جهة، وزوال المبرر لتدخل الدول عن طريق وسطاء من جهة أخرى.

بعد العهد السوفييتي، أصبح التنافس الرئيسي بين تركيا وروسيا يدور حول جمهوريات آسيا الوسطى المتحدثة بالتركية والقوقازية. فهناك النفط وفشل روسيا في تنفيذ الاتفاقية حول التخفيض المتبادل للقوات المسلحة) مع الناتو في مناطق جناحيها الشمالي والجنوبي. وكانت القضية الكردية هي ورقة الضغط لدى الروس، وعلى وجه الخصوص في مواجهة

(1) نقلا عن: شلومو نكديمون، (مرجع سابق، ص 264.

(2) محمد السيد سعيد، مستقبل النظام العربي بعد أزمة الخليج، سلسلة عالم المعرفة، العدد 158، (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, 1992 م) ، 225 - 227.

(3) سکوت ريتر، کشف المستور"بوش ضد العراق"لماذا؟ ترجمة فاطمة نصر، (القاهرة: سطور للنشر، 2002 م) ، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت