واعتبر الأكراد أن وضعهم اللغوي هو نتيجة مركبة للوضع السياسي في المنطقة والعالم، مثلما أن السياسات التي تتبعها دول المجال الكردي تعتبر الأكراد مصدر تهديد محتمل أو وشيك لزعم أو أيديولوجيا البناء اللغوي القومي. ويقول الكاتب الكردي الإيراني (أمير حسنبور) "بقي علماء اللغويات ودارسو اللغة الكردية صامتين تجاه القتل المتعمد لموضوع أبحاثهم من سلطات عدد من الدول في تركيا وإيران وسوريا. وإن سياسة الإبادة اللغوية الشرعنة في الدساتير والقوانين لم تنكر حقوق الأكراد اللغوية فحسب، وإنما انتهكت حرية تعليمها أكاديمية في كل مكان .. وليس من الصعب رؤية أن هذا الصمت يسمح لآليات الإبادة اللغوية أن تشغل بحرية في حقولها القاتلة" (1)
ومن المعوقات الظاهرة للفرد الكردي عدم استخدمه لغة القرية، بل اللغة الرسمية للدولة (تركية عربية، فارسية) ، وهذا وسع الهوة الثقافية الفاصلة بين أكراد العراق وإيران وتركيا وسوريا. وإن التعليم الإلزامي والخدمة العسكرية الإجبارية، إضافة إلى أشكال التعبئة السياسية المختلفة (الانتخابات - التظاهرات الجماهيرية والتطور الإقتصادي والهجرة الداخلية، وتأثيرات التلفزيون(القومي) ، عملت جميعا على دمج القرى البعيدة وزجها في الحياة القومية لهذه الدول (2) . وتبلورت في المجتمع الكردي
ظاهرة يطلق عليها الهوية القومية الكردي العراقي، الكردي التركي، الكردي الإيراني)، التي تميزها عن المجتمعات الكردية في الدول الأخرى، لقد وسم هذا التطور تبلور هويات قومية مناطقية في الدول العربية وإيران وتركيا. إن رسم حدود أربع دول مختلفة داخل موطن الناطقين بالكردية قد أثر في وضعهم بطريقتين: (3)
أ- إن القوة المحركة للسياسة والثقافة واللغة والنماذج الاجتماعية لكل دولة قد ترکت سمتها الخاصة
والمميزة على كل من المجتمعات الكردية الأربعة.
ب- إن مصالح أحد تلك المجتمعات الكردية كانت تتصادم في بعض الأحيان مع مصالح مجتمع کردي آخر، مما ينجم عنه الصراع فيما بينهما، ومثال ذلك الاشتباكات المسلحة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق وحزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا، وخاصة في تسعينيات القرن العشرين.
(2) مارتن فان بروينسن، الأكراد وبناء الأمة، (مرجع سابق) ، ص 18.
(3) أوفرا بينغيو، (مرجع سابق) ، ص 19.