فقد نشأت إمارات إقطاعية في القرون الماضية وبرزت من بينها إمارات بابان، وسوران، وبهدينان، وبوتان، وهكاري، وكانت تدور بينها رحى حروب كثيرة، ولهذا كانت حدودها في تبدل وتغير مستمرين. وكانت بابان وسوران وبهدينان ترتبط ببغداد، غير إن أرتباطها كان اسمية ولم تكن الإمارات الكردية تقدم الباشا بغداد سوى (مفرزة عسكرية في أثناء الحملات العسكرية، وتبعث له هدايا ثمينة في المناسبات ولقاء ذلك، كان يتم إعفاء الحاكم الكردي من الضرائب الحكومية(1) . وكما يلي:
1 -إمارة بابان:
تأسست الإمارة (البابانية) في أوائل عام (1501 م) ، في المنطقة المجاورة لبحيرة أورميا، ومؤسس هذه الإمارة (بير بوداق بك) وضمت إليها ولاية (لأرجان وشياکرد) السورانية وسلبها من عشيرة (زرزا) ، ... أما أصل كلمة بابان فتعني الأب أو الكبير القدم وبمرور الوقت تحولت إلى (بابان) التي تعني ال (بابان) (2) . وعندما ضم العراق للدولة العثمانية في عام 1534 م، أعلنت إمارة بابان انضواءها رسمية تحت سيطرة الباب العالي (3) . وقد استطاع البابانيون أن يستفيدوا من قوة عشيرة الجاف في القضاء على منافسيهم من القبائل الأخرى.
تمتعت الإمارة بعدة ايجابيات كان أهمها: الاهتمام بالثقافة والعلم ورجال الدين وعنايتهم بالمدارس وتطوير المكتبات مقارنة بالإمارات (اردلان، سوران، بهدينان) . أما سلبيات إمارة بابان فهي: تهافت أمراء البابانيين على السلطة وتعاونهم مع الدول الأجنبية من اجل السلطة وهذا دفع المنطقة لتصبح مسرح اللحروب والصراع بين الدولتين الإيرانية والعثمانية. وكان أمراء (بابان) ، يمتلكون مساحات شاسعة من الأراضي وكادت سلطتهم أن تكون سلطة مطلقة، حيث حكموا المنطقة التي تقع جنوب (الزاب الصغير) (4)
(1) جليلي جليل وم. س. لازاريف وآخرون، (مرجع سابق) ، ص 13.
(2) محسن طاهر قادر البرزنجي، حركة الشيخ محمود الحفيد في المصادر العراقية (1914 - 1933) ، رسالة ماجستير، (بغداد: معهد التاريخ العربي والبحث العلمي، 2005 م) ، ص 21.
(3) عماد عبد السلام العطار، الحياة الاجتماعية في العراق إبان عهد المماليك 1749 - 1831 م، أطروحة دكتوراه، (القاهرة: جامعة القاهرة, 1976) ، ص 128.
(4) جليلي جليل وم. س. لازاريف وآخرون، (مرجع سابق) ، ص 75.