سلالة حاكمة جديدة، أو جهاز دولة محدث) فإن استقلالية زعماء المحيط القبليين كانت ستخسر من جديد (1) . ولذلك يمكن الإشارة إلى عدة أمور أهمها:
أ- القبائل بصفتها كيانات من خلق الدولة:
ما دامت حرية القبيلة وحرية كل فرد مضمونة، وما دامت الحكومات لا تتدخل في شئون القبيلة نرى الأكراد يخضعون طوعة لقوى الحكومات، حتى أصبح الخضوع من اجل الحفاظ على حرية القبيلة وحرية أفرادها مقبولا ولو على حساب استعباد کردستان بكاملها. ولم يستطيع الأفراد والقبائل تشکيل حلف قوي يقف بوجه الحكومات التي حكمت کردستان، ولم يتعلم الأكراد كيف يموتوا من أجل حريتهم واستقلالهم الوطني وإنما اكتفوا بالقتال فيما بينهم بمعارك لأخذ الثأر بتشجيع من الدولة (2) . إن القبائل الكردية لا توجد في فراغ من شأنه أن يسمح لها بالنشوء نشوء مستقلا، فأداؤها الوظيفي وتنظيمها الداخلي متأثران جدة بالعوامل الخارجية، وتشمل هذه العوامل القبائل الأخرى، بالإضافة إلى الدول. وفي الواقع إن تأثير الدولة على القبائل أكثر تنوعا ونفاذا بدرجة كبيرة مما قد أصبح واضحا حتى الآن، فتدمير الإمارات الكردية والحملات التأديبية ضد القبائل غير المنضبطة والتوطين ألقسري وفرض الضرائب، كل ذلك لم يكن سوى جزء من الصورة الكلية. ولقد كانت للزعامات القبلية الطامحة كثيرا ما تعتمد على الدعم الخارجي أو التحالفات مع زعماء قبليين آخرين أو (ما هو أكثر نفعا بالاعتماد على دولة قوية. وفي بعض الأحيان كانت الدول هي التي تسلح القبائل وتعهد لها بالواجبات العسكرية، وأثر هذا بشكل حتمي على التنظيم الداخلي للقبيلة، ويمكن أن ينظر إلى القبائل بصفتها كيانات من خلق الدولة(بمعنى من المعاني) (3)
وفي كردستان أيضا تطورت العلاقات ما بين كبار ملاك الأراضي والشيوخ ورؤساء العشائر والدولة المعنية بطريقة مختلفة، ففي شرق کردستان كما في جنوبها نجد من بين كبار ملاك الأراضي والشيوخ والرؤساء العشائر من هم موالون للدولة. ويدعم كل من إيران والعراق هؤلاء بجميع الوسائل، فهم يحرضونهم لمحاربة الأكراد المناضلين من أجل تحررهم،
(1) مارتن فان بروينسن، (مرجع سابق) ، ص 286 - 287.
(2) إسماعيل بيشيکجي، کردستان مستعمرة دولية، ترجمة زهير عبد الملك، (السويد: دار APEC للطباعة والنشر، 1998) ، ص 296 - 297.
(3) مارتن فان بروينسن، (مرجع سابق) ، ص 282 - 283.