فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 281

وفي العراق يطلق على هؤلاء اسم (الجحوش) ، وغالبا ما تمنحهم الدولة مكافآت لقاء خدماتهم المهمة جدا أثناء الحرب، فالحرب التي تدور في هذين الجزئين من کردستان هي في واقع الأمر حرب بين الأكراد الموالين للحكومة والأكراد المقاتلين من اجل التحرر الوطني (1) .

ب- اعتراض القومين الأكراد على الهوية الإثنية:

لقد شهد عقد الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين احتدام الاعتراض على الهوية الإثنية للطوائف الصغيرة، من جانب القوميين الأكراد، ومن جانب المفكرين المعبرين عن مصالح الدولة القومية التركية أو الإيرانية، أو العراقية. وبرزت نزعات قومية انفصالية وسط الناطقين بلغة الزازا (اللغة القريبة من الكردية) ، ووسط الأيزيدين، والعلويين الأكراد، وبدأ أن العصبيات الجهوية الضيقة أخذت تشتد وتقوي على حساب الإنتماء إلى هوية إثنية أوسع مشاركة. وقد برزت هذه الظاهرة بجلاء في كردستان العراق، حيث أدت المنافسة المريرة بين الحزبين السياسيين الرئيسيين (2) ، إلى ترسيخ انقسام المنطقة إلى رقعتين متباينتين اجتماعية وثقافية، رقعتين تشعران بتميزهما الجلي عن بعضهما.

وتبقى الحقيقة أن هناك وسط أكراد تركيا والعراق وسوريا فئات يتميز إنتماؤها إلى الكردية بالتأرجح والغموض، حيث لا تعد الهوية الكردية سوى واحدة من خيارات عدة للإنتماء. فالكردي قد ينتمي إلى قرية، أو لهجة معينة، أو طائفة دينية، ونجد وسط الكتلة الأساسية أيضأ وفرة من التنوعات الثقافية التي تجعل تحديد تخوم هذه الكتلة عينها، على

(1) إسماعيل بشيکجي، (مرجع سابق) ، ص 192 - 193.

(2) كان الصراع على السلطة بين الجماعات الكردية وخاصة بين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) سببه غياب حركة قومية كردية قوية، كما لعب التنافس الشخصي دورا مهما في ذلك النزاع ولهذا وحتى عام 1975، كان (جلال الطالباني) قد أذعن لحقيقة أن الملا (مصطفى البارزاني) هو من يقود الحركة الكردية، ولكنه بعد انهيار الثورة صار يعتبر نفسه الزعيم الشرعي للحركة، وقد أدى ذلك إلى اصطدامه ب (مسعود البارزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وتعمقت المنافسة الدينية بين عائلتي(البارزانية) و (الطالبانيين) قد لعب دورا أيضا فهما تنتميان إلى طريقتين صوفيتين متنافستين: البارزانيون ينتمون إلى الطريقة النقشبندية، والطالبانيون إلى الطريقة القادرية. فقد تأسست الطريقة النقشبندية في كردستان العراق لأول مرة في مطلع القرن التاسع عشر عبر جهود الملا خالد (توفي عام 1826 م) , وهو من أفراد عشيرة الجاف الكردية، ويتبع النقشبنديون تعاليم محمد بهاء الدين البخاري (1317 - 1389) . وفي الوقت نفسه تقريبا وصلت الطريقة القادرية الأقدم إلى ذروة قوتها في ذلك الإقليم. ويتبع القادريون تعاليم الشيخ عبد القادر الكيلاني (1077 - 1166) . وقد سيطرت الطريقتان فيما بينهما, والى درجة كبيرة على الحياة الدينية الكردية في العهد الملكي, إلا أنهما بدأتا بالانحسار منذ الثلاثينيات. إن لم يكن قبل ذلك نتيجة لتراجع دور الدين وعلماء الدين بشكل عام. وللمزيد أنظر: مارتن فان برونسن، الكرد والإسلام، ورقة عمل مشروع دراسات المنطقة الإسلامية، رقم 13، (طوكيو: 1999 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت