ووجه الرئيس التركي (سليمان دميريل) تهديدات إلى سوريا باللجوء لاستخدام القوة العسكرية، بما يكشف عن توتر العلاقات بين الدولتين، وبلوغ الأزمة بينهما حافة المواجهة العسكرية، وهذه الأزمة تعتبر امتداد لازمات سابقة بين تركيا وسوريا إلا أنها المرة الأولى منذ عقد الخمسينيات من القرن العشرين يصل فيها التصعيد التركي مع سوريا إلى حد المواجهة العسكرية. وإزاء توتر العلاقات بين الدولتين تدخلت مصر في النزاع لتجنب منطقة الشرق الأوسط نزاع مسلحة لا تحتمله الظروف التي تمر بها المنطقة، وتم التوقيع على اتفاق في (أضنة) بتاريخ 19 - 20 أكتوبر 1998 م، ولم يعن الاتفاق إلا بالمسالة الكردية حيث لم يتعرض الاتفاق الأمر سواها وظلت المشاكل بين الدولتين عالقة (1)
لقد استغلت سوريا القضية الكردية لاستخدامها في مواجهة خلافاتها الإقليمية مع دول الجوار،
فاستخدمت أكراد تركيا لمواجهة خلافاتها مع تركيا (2) ، واستخدمت أكراد العراق في خلافها مع العراق بسبب العداء بين حزب البعث الحاكم في سوريا وحزب البعث الحاكم في العراق، فاستضافت (جلال الطالباني) الذي أسس في سوريا الاتحاد الوطني الكردستاني.
(1) تدخل الرئيس المصري (حسني مبارك في النزاع التركي السوري، وطرح مبارك مبادرته لتسوية النزاع بين الدولتين، ثم قام بزيارة إلى تركيا اجتمع بها مع الرئيس التركي(سليمان ديميريل) ، كان من نتيجتها تهيئة الظروف لمفاوضات تركية سورية انتهت بتوقيع اتفاق (أظنة) في تركيا، ويتضمن الاتفاق 1 - تعهد سوريا بطرد (عبد الله أوجلان) وحزبه من أراضيها. 2 - إن سوريا لن تسمح لحزب العمال الكردستاني المحظور بحمل السلاح أو أي إمدادات أو مساعدات مالية، أو شن حملة دعائية من فوق أراضيها، ولن تسمح لزعيم الحزب (عبد الله أوجلان) بالعودة إلى أراضيها وللمنظمات المنتمية للحزب، كما تعترف دمشق بأن حركة حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية. انظر: حامد محمود عيس، القضية الكردية في تركيا، (مرجع سابق) ، ص 333
(2) ترجع أسباب الخلافات بين تركيا وسوريا إلى قضايا عدة يمكن حصرها فيما يلي: 1 - استضافة سوريا (عبد الله أوجلان)
بمال الكردستاني مع مقاتلي الحزب وتوفير المعسكرات لهم في منطقة البقاع جنوب لبنان، التي كانت خاضعة السيطرة سوريا. كذلك استضافت سوريا المؤتمر الأول لحزب العمال الكردستاني 15 - 26 يوليو 1981، والمؤتمر الثاني في البقاع 20 - 25 أغسطس 1982. 2 - الخلاف حول لواء (الاسكندرونة) : فقد ضمت تركيا لواء (الاسكندرونة) عام 1939 من سوريا، ومنذ ذلك الحين لم تكن المطالبات السورية باستعادة الإقليم إلى سيادتها وتقدم في سبيل المحافظة على حقها في الإقليم مذكرة سنوية عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة. 3 - قضية المياه: حيث تطالب سوريا باقتسام مياه الفرات بين الدول المتشاطئة للنهر: تركيا وسوريا والعراق. 4 استغلال سوريا التعاون العسكري التركي - الإسرائيلي في حشد تأييد جامعة الدول العربية ضد تركيا. 5 - اتجاه سوريا لاستئناف العلاقات مع العراق يلحق ضررا اقتصادية بتركيا بتصدير البترول العراقي عبر الأنبوب السوري وليس التركي. وللمزيد أنظر: عايدة العلي سرى الدين، المسألة الكردية في ملف السياسة الدولية، (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 2000 م) ، ص 35.