عليها الفصائل الكردية في إطار ما يعرف (عمليات الأنفال) والتي استمرت حتى 26 أغسطس 1988 م، وأسفرت الحرب ضمن ما أسفرت عنه تأكيد حقيقة أن الأكراد تاريخية هم لعبة السلم والحرب في منطقة الشرق الأوسط، فإذا اتفق الجيران أو تحاربوا كانوا هم الخاسرين". (1) "
2 -استخدام سوريا للأكراد:
أما العلاقات بين سوريا والأكراد فكانت معقدة هي الأخرى، فقد دعمت سوريا الاتحاد الوطني الكردستاني في عام 1975 م، وكان الدافع لسوريا إلى دعم الأكراد هو عداؤها للعراق، وكذلك حاجتها إلى (تصدير) مشكلتها الكردية عن طريق دعم كل من الاتحاد الوطني الكردستاني في العراق وحزب العمال الكردستاني في تركيا (2) . وتصاعد الدعم السوري للأكراد ضد تركيا لأهداف سياسية. وقدمت سوريا الدعم لحزب العمال الكردستاني التركي منذ بداية الثمانينيات وحتى نهاية التسعينيات، فاحتضنته منذ عام 1984 م, ومنحته فرصة فتح مكاتب واتخاذ مقرات، إضافة إلى كل التسهيلات اللوجستية الممكنة في الأراضي السورية وفي منطقة البقاع اللبناني التي كانت تسيطر عليها القوات السورية (3) . وفي يوليو 1987 وقع (تورکت أوزال) رئيس وزراء تركيا بروتوكولا للأمن مع سوريا في دمشق، ووفقا لمواد ذلك البروتوكول وافقت سوريا على منع حزب العمال الكردستاني من الانطلاق من أراضيها للإغارة على تركيا، بل أن تبعد حزب العمال الكردستاني من الأراضي السورية. ومن جانبها وافقت أنقرة على تزويد دمشق بما لا يقل عن خمسمائة متر مكعب من المياه في الثانية شهريا وبعد ذلك، توضح موقف سوريا المتصلب، وتم نقل معسكرات تدريب أعضاء حزب العمال الكردستاني إلى المناطق التي تسيطر عليها سوريا والتي من المفترض وجودها داخل الحدود اللبنانية، ولكنها تخضع للسلطات الشرعية السورية).4)
(1) إن ظروف الأكراد بعد الحرب الإيرانية - العراقية كانت، مشابهة في نواحي عدة، لظروفهم بعد انهيار الثورة الكردية في مارس 1975. ففي كلتا الحالتين كانت إيران الداعم الرئيسي للحركة القومية الكردية، وهي التي توقفت عن تقديم الدعم لأسباب سياسية، التوجه بذلك ضربة مميتة للحركة الكردية، وفي كلتا الحالتين كان هناك نزوح جماعي للاجئين الأكراد إلى إيران في الحالة الأولى وتركيا في الحالة الثانية). وللمزيد أنظر: أوفر بينغيو، (مرجع سابق) ، ص 248.
(2) (المرجع نفسه) ، ص 294.
(3) الآن قادر، القضية الكردية في غربي كردستان، (لندن: مطبوعات جمعية غربي كردستان والمؤتمر الوطني الكردستاني، 2002 م) ، ص 8.
(4) ميخائيل م. جونتر، الأكراد ومستقبل تركيا، ترجمة سعاد محمد إبراهيم، (السليمانية: مرکز کردستان للدراسات الإستراتيجية، 2007 م) ، ص 137.