فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 281

العراق وتركيا وإيران وسوريا بالإضافة إلى حكومات الدول، وهكذا نلاحظ أن تحقيق أهداف أكراد العراق بدأ مرهونة بإفشال أهداف حزب العمال الكردستاني (PKK) .

كانت إيران في تلك المرحلة معادية للاتحاد الوطني الكردستاني بسبب اتهامها إياه بتقديم المساعدات للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني)، وهكذا دخلت المسألة الكردية في سياق محاولات السياسة الإيرانية للتأثير في التركيبة السياسية في العراق. وتضاعف النفوذ الإيراني في شمال العراق عقب المعارك التي دارت بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحول دعم إيران منذ ذلك الوقت للاتحاد الوطني الكردستاني، فالخط السياسي لحكومة إيران تجاه المسالة الكردية، عبر عنه القادة الإيرانيين بأن إنشاء كيان مستقل في شمال العراق هو من قبيل المستحيلات (1)

أما العلاقات التركية الإيرانية، فقد بدأ القلق التركي يزداد بعد وصول النظام الإسلامي في إيران إلى السلطة في عام 1979 م، وهذا القلق يرجع في بدايته إلى التصريح الذي أدلى به (الإمام الخميني) بعد وصوله إلى العراق قادمة من تركيا في عام 1964 م"إني أعتقد بأن أتاتورك مظهر من مظاهر الشيطان، فهو لم يقض على الخلافة بأمر أسياده المستعمرين فحسب، بل لقد حاول محو الدين (2) . لهذا استشعرت تركيا خطرة حقيقية من تأثير التيار الإسلامي على نظامها العلماني (3) . وجاء اندلاع الحرب الإيرانية العراقية ليقلل من عامل القلق والتوتر الذي طغى على السياسة التركية إزاء إيران وثورتها."

وظهرت الأزمة السياسية بين إيران وتركيا في عام 1982 م، جراء التدخل العسكري التركي في شمال العراق، وأعربت إيران من جانبها عن استيائها جراء قيام تركيا بممارسة ضغط كبير على العراق بقصد التوقيع على اتفاقية أمنية تتيح للجانب التركي القدرة على مراقبة أنشطة التنظيمات الكردية على طول الحدود مع العراق والسماح للقوات التركية

(1) ثناء فؤاد عبد الله، أكراد إيران بين الصراع الذاتي وصيغة التوازنات الإقليمية، مجلة السياسة الدولية، العدد 135، (القاهرة: مؤسسة الأهرام للدراسات الاستراتيجية، يناير 1999 م) ، ص 108

(2) نقلا عن: سعد إرزيج إيدام، (مرجع سابق) ، ص 138.

(3) عاد التوتر من جديد من جراء زيارة رئيس وزراء إيران (مير حسن موسوي) إلى تركيا 15 يونيو 1987 م، وانتقد بصورة علنية فلسفة مؤسس الدولة التركية (آتاتورك) ، مما آثار استياء الأوساط العسكرية والإعلامية التركية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أصدرت مجموعة من علماء الدين في إيران فتاوي تضع تركيا ضمن قائمة الدول المعادية للإسلام مطالبين بعدم زيارتها والتوقف عن التعامل مع التجار الأتراك. انظر: (المرجع نفسه) ، ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت