بقصف مناطق تجمع (البيشمركة) بالمدفعية، وردا على هذه الأعمال أعلنت القوى السياسية الكردية قطع
المفاوضات أواسط (يناير 1992 م) مع الحكومة المركزية (1)
لم يقتصر الأمر على سحب الإدارات الحكومية المركزية من محافظات (دهوك والسليمانية واربيل) ، بل إنها أخلت أيضا المناطق المحيطة بأربيل من وحدات الجيش والأجهزة الأمنية، وأعتبر (مسعود البارزاني) صدور القرار بالانسحاب من المفاوضات، إنما جاء بتأثير من (جلال الطالباني) (2) . وفي نيسان 1992 م شكلت الجبهة الكردستانية الجنة متخصصة لوضع مشروع قانون انتخابات المجلس الوطني رقم (1) لسنة 1992 م (باعتبارها سلطة أمر واقع) ، وقانون رقم (2) لسنة 1992 م لانتخاب قائد الحركة التحررية الكردية، ولم يستقر الرأي على شكل الهيكل الدستوري (النظام السياسي في كردستان بعد الانتخابات وترك الأمر للمجلس المنتخب، إضافة إلى الحساسيات الإقليمية والتي أخذتها الجبهة بنظر الاعتبار(3)
وجرت الانتخابات يوم 1992/ 5/19 م بإشراف الهيئة العليا للإشراف على الانتخابات في كردستان
العراق التي شكلت من قبل القيادة السياسية للجبهة الكردستانية وأعلنت النتائج يوم 1992/ 5/23 م، وحصد الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني معظم أصوات الناخبين ولم تستطع الأحزاب الأخرى الدخول للبرلمان لعدم حصولها على نسبة 7% من أصوات المقترعين المطلوبة. (4)
اقترنت العملية الانتخابية التي طبقت بعدة مبادئ مهمة كان أهمها(مبدأ الاقتراع
السري المباشر)، و (مبدأ المساواة في الانتخابات) ، و (إعتماد نظام التمثيل النسبي على أساس القوائم الحزبية في الانتخابات) ، و (اشتراط تحقيق نسبة(7%) من أصوات الناخبين للقائمة
(1) مايکل ميدوکروفت وماراتن لون. انتخابات البرلمان الكردي، تقرير مراقبة، من المنشورات المترجمة لمكتب الدراسات والبحوث المركزي للحزب الديمقراطي الكردستاني، دراسة رقم 28، 1996، في 19 آذار عام 1992 ص 40
(2) عبر (مسعود البارزاني) بقوله"في الحقيقة قطعنا شوطا كبيرا على طريق الحل، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق حول كل المسائل المهمة مع الحكومة المركزية، لكن (جلال الطالباني) من ناحيته، لعب أيضا دورة سيئة. وكان الموضوع شخصية جدا، عندما لاحظ أن الحكومة العراقية لا تهتم به كثيرة بشكل خاص، وإنما أرادت أن يكون الحل مع الجميع، في ذلك الوقت اتخذ هو موقفا آخر، لكن في الحقيقة لو كانت الحكومة العراقية موافقة على توقيع الاتفاق معه بالذات، كان سيوقع عليه حتى بأقل مما توصلنا إليه في ذلك الوقت. أنظر: صحيفة الشرق الأوسط، العدد (6512) ، في 1996/ 9/26."
(3) (المرجع نفسه) .
(4) صلاح الخرسان، التيارات السياسية، (مرجع سابق) ، ص 535.