على هذا الأمر قامت (الجبهة الكردستانية) (1) . لتحل محل الإدارات الحكومية المنسحبة باعتبارها سلطة (الأمر الواقع) ، وهكذا تولت السلطة في كردستان العراق كسلطة الأمر الواقع لغرض حل الفراغ الإداري والتشريعي في الإقليم. وفي إبريل 1992، ظهر رأي داخل الجبهة الكردستانية مفاده (إن القضية الكردية لها حل وحيد وهو الإتفاق داخل العراق، وكان هذا الرأي يشكل الأغلبية داخل الجبهة) (2) ، وذلك لإدراك الجبهة بان الدول القريبة لا تساند الأكراد في صراعهم مع الحكومة المركزية، بل تتخذ هذه الدول القضية الكردية مبررة للتدخل في شئون العراق. وترأس (جلال الطالباني) وفد الجبهة الكردستانية الأول للتفاوض مع الحكومة في بغداد يوم
1991/ 4/ 20 م، أما الجولة الثانية فقد ترأسها (مسعود البارزاني) ، وقد بدأت في 1991/ 5/7 م واستمرت حتى 1991/ 6/ 17 م (3) . لكن المفاوضات تعثرت ولم يتم التوصل لاتفاق بين الطرفين الحكومي من جهة والكردي من جهة أخرى، إذ طالب الأكراد بحق تقرير المصير وتوسيع رقعة الحكم الذاتي لتشمل محافظة كركوك، أما الحكومة المركزية فطالبت بخضوع المناطق الكردية للحكم المركزي إضافة إلى عدم التخلي عن كركوك، وفي هذه الفترة حدثت اصطدام بين قوات الجيش والبيشمركة (المقاتلون الأكراد) ، فقام الجيش
(1) نشأت الجبهة الكردستانية في عام 1987، باجتماع بين الأحزاب الكردية المعارضة للحكومة العراقية المركزية في منطقة (رازان) الحدودية وكانت أعمالها تنصب على دراسة الوضع في العراق ودور الحركة الكردية في عموم الحركة الوطنية الديمقراطية العراقية، وقد تشكلت الجبهة من أحزاب عدة أبرزها: 1 - الحزب الديمقراطي الكردستاني - العراق. 2 - الاتحاد الوطني الكردستاني 3 - الحزب الاشتراكي الكردستاني - العراق.
-حزب الشعب الديمقراطي الكردستاني.
5 -الحزب الاشتراكي الكردي (باسوك) . وقد شكلت الجبهة الكردستانية مجلس وطنية كردستانية من ممثلي الأحزاب والمنظمات السياسية والمهنية والجماهيرية وممثلي الأقليات القومية والدينية والشخصيات الوطنية في كردستان العراق، وقد تم تشكيل هذا المجلس بعد توقف المفاوضات مع الحكومة المركزية في (يناير 1991) . وللمزيد من التفاصيل انظر: صابر على أحمد، مسيرة العمل الجبهوي للحزب الديمقراطي الكردستاني - العراق (1975 - 1988) ، (العراق: مطبعة خابات، 1988 م) ، ص 60 - 81,
(2) عدنان المفتي، الكرد والعلاقات العربية الكردية، (مصر: مركز المحروسة للبحوث والدراسات والنشر، يناير 1998 م) ، ص 67.
(3) صلاح الخرسان، (مرجع سابق) ، ص 530 - 531.