على تجارة الرقيق عبر القوقاز. وتم للسلاجقة الأتراك السيطرة على بلاد الأكراد، وجندوا الأكراد للزحف نحو الدولة البيزنطية لفتحها ونشر الإسلام مدفوعين بالنزعة الدينية". (1) "
إلا أن مقاطعة كردستان فقدت في القرن الخامس عشر معظم أجزائها إذ استولى الفرس على ولايتي همدان ولورستان)، ولم يبق من کردستان الفارسية سوى ولاية (أردلان) (2) مع عاصمتها سندج (3) . أعاد الشاه (عباس الصفوي) احتلال بغداد سنة 1633 م، فسارع حاكم (أردلان) الكردي إلى الوقوف بجانب الشاه، بينما احتفظ بقية الأمراء الأكراد على ولائهم التقليدي للسلطان العثماني. واعتلى السلطة العثمانية (مراد الرابع) ، وقاد حملة عسكرية في آذار 1638 م، وبدأ السير إلى العراق لاستعادته من الاحتلال الصفوي، وسار عبر حلب إلى ديار بكر مرورا بالموصل إلى كركوك ثم بغداد (4) . انتهت الحرب بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية، وعقدت معاهدة (اماسية) 1554 م وهي أول معاهدة بين الدولتين ذكرت فيها حدود العراق ولاسيما حدوده الشمالية, وتضمنت ترك ولاية قارص وقلعتها للدولة العثمانية, ويجري تحديد حدود شهرزور - شمالي العراق - الذي طالت المنازعات من أجله, وقد فرضت المعاهدة ضرورة احترام حدود العراق الشمالية, وانتهى الأمر بالحكومة الإيرانية إلى عدم تجاوزها بعد تحديدهار كما عقدت اتفاقية (زهاب - معاهدة تنظيم الحدود - 1639 م) ، وبهذا تجزأت کردستان منذ ذلك الوقت، وانطلقت التجزئة التاريخية (5) التي كرستها جميع المعاهدات والاتفاقيات
(1) حامد محمود عيسي، (مرجع سابق) ، ص 28.
(2) في عام 1538 م شق عصا الطاعة في (اردلان) الأمير (حسين) ، واعترف بسلطة الشاه الإيراني، وأعاد الكرة عام (1549 م) ، فجهزت حملة عسكرية ثانية ضده بقيادة (عثمان باشا) والي حلب وانضمت إليه قوات كردية. استمرت الأوضاع الإدارية والسياسية على حالها طوال ثلاثة قرون (1514 - 1850 م) عندما قرر السلطان محمود الثاني) العثماني عام 1834 م، احتلال کردستان وضمها فعلية لحكم السلطنة المباشرة والقضاء على استقلال إماراتها القائمة، آنذاك وهي (الاردلان والسوران) في کردستان الشرقية، و (اليابان والبهدينان) في كردستان الجنوبية، و (الهكارية وبوتان) في كردستان الشمالية، وأفلحت الجهود بضم کردستان الجنوبية والشمالية. وللمزيد من التفاصيل أنظر: منذر الموصلي، (مرجع سابق، ص 34.
(3) باسيل نيکتين، (مرجع سابق) ، ص 31.
(4) منذر الموصلي، (مرجع سابق) ، ص 35 ..
(5) معاهدة (زهاب 1639) ، هي معاهدة في الأساس مبنية على شروط فرضها السلطان سليمان القانوني) في عام (1555 م) وهي موقعة اثر حملة السلطان مراد الرابع على الشاه (صفي الدين الأول) ، وبين الجانبين العثماني والصفوي عدة معاهدات من بينها معاهدة: (همدان 1727) ، (الأستانة 1736) ، (موغان 1746) ، (ارضروم 1827) . وللمزيد أنظر: ميهرداد ئيزيدي، الكرد نبذة وجيزة، ترجمة هادي محمود، مجلة ردم العربي، العدد 5، (السليمانية: دار سردم للطباعة والنشر، 2005 م) ، ص 78. أيضا، شاکر صابر الضابط, العلاقات الدولية ومعاهدات الحدود بين العراق وإيران. (بغداد: دار منشورات البصري, 1966 م) ، ص 18 - 19.