عام 1400 م، فأوقفوا زحف (تيمورلنك) قرب مدينة العمادية)، وهكذا خضعت کردستان للحكم العثماني (1) . واخذ التوسع العثماني في أوربا يزداد منذ بداية القرن السادس عشر، وبتقدم الشاه إسماعيل ألصفوي) نحو حدودهم الشرقية ازداد الخطر وهدد الدولة العثمانية.
جهز السلطان سليم جيشا بقيادة (ياووز) وتوجه نحو إيران لمقاتله الشاه إسماعيل، وأنضم أمراء الأكراد إلى حملة السلطان العثماني نتيجة مساعي العلامة الكردي (إدريس البتليسي) (2) ، مما كان ذلك سببا في ترجيح كفه السلطان العثماني (سليم الأول) (3) في معركة (جالديران) (620 - 1514) (4) ، وتم إنزال الهزيمة بجيش الشاه إسماعيل)، الذي لم يستطع بعد ذلك عبور جبال زاغروس) نحو الأناضول لان کردستان أصبحت تحت الحماية العثمانية (5) . جعلت هذه المعركة العثمانيين يتحكمون بالطرق الرئيسية الإستراتيجية في الأناضول عبر القوقاز وسوريا وإيران، والسيطرة على طريق التجارة العالمية وخاصة (طريق الحرير) ، الذي يمر في بلاد فارس من تبريز إلى حلب والسيطرة
(1) حامد محمود عيسي، القضية الكردية في تركيا، (القاهرة: مکتبة مدبولي، 2002 م) ، ص 28 - 29.
(2) إدريس البدليسي (1452 - 1520 م) هو إدريس حسام الدين علي البدليسي ولد في مدينة بدليس، التحق بالسلطان يعقوب حاکم آق قوينلو (الخروف الأبيض) ، في عام (1501 م) دخل في خدمة السلطان (بايزيد خان الثاني) (1481 - 1512 م) ، انتقل إلى الأستانة وعين هناك في البلاط العثماني، اشترك مع السلطان (سليم) في معركة (جالديران) ، وحث الأكراد للانضمام إلى الجيش العثماني وكان له دورا كبير في استقطاب الأكراد، ورافق الحملة العثمانية على مصر عام (1517 م) ، وكان (إدريس البدليسي) صاحب الطريقة الصوفية المعروفة (بالنور بخشية) ، وهي الطريقة الصوفية الوسطية، أي الوسط بين تعاليم المذهب الشيعي والسني، توفي في الأستانة (1520 م) . وللمزيد من التفاصيل أنظر: عبد الكريم محمد المدرس، علماؤنا في خدمة العلم والدين،
بغداد: دار الحرية للطباعة، 1983 م)، ص 87.
(3) أقدم السلطان العثماني (سليم الأول على احتلال العراق وكردستان عام(1514 م) ، بعد انتصاره في معركة (جالديران) . وقد رحب الأكراد بالعثمانيين وساعدوهم في الانتصار، لأسباب مذهبية خوفا من اتساع النفوذ الإيراني، وهذه المساعدة لقيت ارتياحا لدى السلطان سليم، وترتب عليها آثار بعيدة في الإقليم الكردي، فقد اكتفى السلطان بالسيادة الاسمية على کردستان وأعتبر حكامها الأكراد حلفاء طبيعيين وأخوه في الدين والمذهب. وللمزيد من التفاصيل أنظر: منذر الموصلي، القضية الكردية في العراق - البعث والأكراد، (دمشق: دار المختار، 2000 م) ، ص 33
(4) جواد ملا، کوردستان والكورد وطن مسروق ومغتصب ومقسم - امة مستعبدة وسجينة وبلا دولة، (منشورات جمعية غرب کردستان، ط 3، 2008 م) ، ص 52.
(5) إبراهيم الداقوقي، (مرجع سابق) ، ص 140.