تضم عدة ولايات يفصل بينها سلسلة جبال زاغروس، ففي شرق هذه السلسلة تقع ولايات (همدان وولاية دينور وولاية كرمنشاه) وفي غربها تقع ولايتا (شهرزور وسنجار) (1) ، أما عاصمة هذه المقاطعة فكانت (قلعة بھار) الواقعة شمال همدان (2) ، أما العثمانيون فقد سموا (ديرسيم) والمناطق المجاورة لها (کردستان) ، ومنها انتشرت التسمية إلى باقي مناطق الأكراد (3) .. وفي المئة السادسة للهجرة حين انبسط نفوذ السلجوقيين على المنطقتين الجبلية والسهلية في العراق وحكموها باسم الخليفة العباسي من مقرهم في همدان، أطلقوا على إقليم الجبال اسم (عراق العجم) ، وكان يشمل المنطقة الجبلية حتى همدان الإيرانية، وأطلقوا على إحدى ولايات هذا القسم (عراق العجم) اسم (کردستان) ، وكانت هذه الولاية تشمل معظم القسم الجنوبي من المنطقة الجبلية في العراق وحتى مدينة كرمنشاه الإيرانية. (4)
ويعتقد الأكراد أن الأرض التي سكنوها مع الشعوب الأخرى، بينت للآخرين من شعوب الجوار بأنها أرض کردستان بعدها اصطلاحا (اثنوغرافيا) ، وهي ذات حدود طبيعية متميزة عن غيرها من البلدان المجاورة وتمثل وحدة جغرافية واقتصادية وقومية متناسقة (5) . وميزة بلاد کردستان هو طابعها الجبلي، ففي هذا الإطار الطبيعي نشأ الشعب الكردي فبنى مساكنه في أعالي القمم وسفوح الجبال وفي الوديان وقد بدأ نشأته على الأرجح على ضفاف نهر (بوهتان) و (الخابور) و (الزاب الأكبر) ، ثم انتشر بعد ذلك في هضبة أرمينيا وفي کردستان تركيا وجبال إيران الغربية (6) . ويعد القرن الثاني عشر الميلادي الفترة المؤقتة لتكوين (بلد الأكراد) ، وفي البداية كانت هذه الأرض إقليما من أرض الشرق الأدنى
في إيران) وبمدينتها الرئيسية (بها) ، وكان الإقليم يضم خمس ولايات كبيرة وهي (همدان، الدينور،
(1) سنجار مدينة كبيرة مبنية في سفح جبل، وأهل سنجار أكراد ولهم شجاعة وكرم. وللمزيد من التفاصيل أنظر: محمد بن عبد الله ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، راجعة درويش الجويدي، (بيروت: المكتبة العصرية، 2005 م) ، ص 111.
(2) باسيل نيکتين، (مرجع سابق، ص 29.
(3) جکر خوين، تاريخ کردستان، (مرجع سابق) ، ص 8.
(4) جاسم محمد خلف، جغرافية العراق الطبيعية والاقتصادية والبشرية، ط 3، (القاهرة: دار المعرفة، 1965 م) ، ص- 437 - 438
(5) يوسف مالك، کردستان أو بلاد الأكراد، ترجمة عز الدين مصطفي رسول، (السليمانية: مكتب الفكر والتوعية في الإتحاد الوطني الكردستاني، ط 2: 2001 م) ، ص 45.
(6) باسيل نيکتين، (مرجع سابق، ص 33.