فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 281

وينقسم الأكراد على ثلاثة أقسام رئيسية من ناحية العقيدة والدين وهم:

أ- المسلمون:

يعتنق الأكراد الدين الإسلامي، ومذهبية المذهب الشافعي، ويرجع انتشار هذا المذهب وسط الأكراد إلى تأييد سلاطين بني أيوب لهذا المذهب، فقد جعلوه المذهب الرسمي داخل مملكتهم، لاسيما أن تفويض التدريس في المعهد الذي أسسه الملك (الاشرف الأيوبي في الشام إلى(ابن اصلاح الشهرزوري) الكردي كان من الأسباب الهامة التي ساعدت على انتشار هذا المذهب بين الأكراد (1) . ولقد انتشر المذهب الشيعي داخل کردستان وبالأخص في أجزائها الجنوبية، وكان الإقليم الجبلي بعيدة عن المرجعيات الشيعية العراقية والإيرانية وامتاز بوعورة تضاريسه وبقاءه زمنا طويلا نسبية قبل تأثره بالمعتقدات السائدة آنذاك، إلا أن المذهب الشيعي امتلك جذورة عند الأكراد الجبليين بشكل كبير (2) . لقد اندمج الأكراد في الدين الإسلامي في زمن الفتوحات الإسلامية لشمال الجزيرة العربية، ولعبوا دورا مهما في سياسة الدولة الإسلامية ولقد كان لهم دور في مقاومة الغزو المغولي، وكذلك كان لهم دور كبير في زمن (صلاح الدين الأيوبي) في زمن الولاية

الأيوبية.

لقد تطور المجتمع الكردي في ظل الإسلام تطورا سياسية واجتماعية، وكانوا مستعدين للذود عنه، والعمل على انتشاره. وظهرت بين الأكراد - نتيجة تعصبهم لدينهم - كثير من الطرق الصوفية (3) . وهناك من يرى أن ظهور الطرق الصوفية والرجوع إلى إحياء

(1) خالد سليمان الفهداوي، القضية الكردية الحل المنشود، التاريخ - الواقع - المستقبل، سلسلة الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية، (دمشق: دار الأوائل، 2006 م) ، ص 14.

(2) سلام إبراهيم عطوف كبة، الطرق الصوفية والمدارس الدينية في كردستان.

المصدر: www.tirej. net ، ص 1

(3) إن الاهتمام الذي حظي به الإسلام السني بين الأكراد، انصب جله على الأشكال الروحانية المحضة منة وتجسد بالطرق الصوفية المحلية، إذ تنتشر بين الأكراد الصوفية وهي طريقة تغلب عليها طابع التزهد تلعب فيها العاطفة الدينية دورا كبيرا إلى حد التقديس (امتزاج الحب والرهبة) وهو أساس فلسفة التصوف والحب عند الصوفية وهو غاية للوصول إلى استقرار، وعند الصوفي يمكن رؤية أنسجة فلسفية متينة وحبكة غنية ومحتوي جاد للتحرر الفردي من قيود السلطة، وقد ازدهر التصوف في كردستان بسرعة مع انتشار الدين الإسلامي بسبب توالي الكوارث الطبيعية والبشرية ووعورة المنطقة، وساعد على إيجاد تنظيمات شعبية واسعة، فالتصوف نظرة دينية مثالية للعالم، ويرجع أصلها إلى طقوس السرية التي كانت تؤديها الجمعيات الدينية في الشرق والغرب قديما، والصفة المتضمنة في هذه الطقوس هي اتصال بين الله تعالى والإنسان والاتحاد بالله مفروض فيه أن يتحقق بالوحدة أو الكشف والكشف وهو نوع من الحدس الصوفي ويعد أسمى شكل للمعرفة، ويتم فيه إدراك الشخص للوجود بشكل مباشر. وللمزيد من التفاصيل أنظر: سامان کريم أمين، النقشبندية في كردستان رأي حول أسباب الانتشار، شؤون إسلامية، العدد: الأول، (السليمانية: مرکز کردستان للدراسات الإستراتيجية 1998 م) ، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت