المعتقدات القديمة قبل الإسلام ومزجها بتعاليم إسلامية، جاء بعد تحول السلطة الدينية إلى أداة اضطهاد وتدمير للأكراد وكانت هذه الطرق جميعها رد فعل تجسد فيها التمسك بالدين وفق طابع التزهد والتصوف وروح التسامح" (1) "
ب- الايزيدية:
اليزيدية طائفة من الأكراد يسكن أكثرهم في جهات الموصل وولاية أروان الروسية ومنهم طوائف في نواحي دمشق وبغداد وحلب. ولهم في كتم نحلتهم والاحتفاظ بأسرارهم مبالغة شديدة طوت أمرهم عن الناس زمن ثم أتيح البعض من خالطهم من المستشرقين وغيرهم کشف الكثير من دخائلهم. ولكن وقع في عباراتهم من الاختلاف ما لابد من وقوعه في كل أمر يحاط بالخفاء والكتمان. ولذلك يرجع البعض هذه الطائفة إلى الديانة (الزرادشتية) أو (المانوية) ، والبعض الأخر يرجعهم إلى العالم المسلم (عدي بن مسافر الأموي) (2) . وهذا الخلاف واضح فهناك جماعة من كبار الباحثين المسلمين ينسبون اليزيدية إلى يزيد بن معاوية الأموي. ونجد إلى جانبهم جماعة من كبار المستشرقين الأجانب يرجعونهم إلى دين آري, ويرون كلمة يزيدية مشتقة من الكلمة الفارسية أو الكردية (يزدان) التي تعني الله, فيما يدعي البعض أن هذه الكلمة اليزيدية مأخوذة من لفظة يزد البلد الفارسي المشهور, يقابلهم فريق أخر ينسبهم إلى يزيد بن أنيسة الخارجي. ومن طقوسهم يحرمون تدنيس الماء والنار والهواء (3) ، ويعتبرون الشمس مرکز الألوهية، ويحرمون قتل الطيور وقطع الأشجار، وهم لا يلفظون كلمة الشيطان، ويؤمنون بوجود (رب للنور) و (رب للظلام) ولهم كتابان هما (مصحف رش) وتعني (الكتاب الأسود) والجلوة ويسكنون العراق في قضاء الشيخان وشمال شرقي الموصل وجبل سنجار، واهم عشائرهم (سموكة وجباية وقيروان وبكران) (4)
(1) شاكر خصباك، العراق الشمالي، دراسة النواحية الطبيعية والبشرية، (مصدر سابق) ، ص 262.
(2) وللمزيد من التفاصيل أنظر: أحمد تيمور باشار اليزيدية ومنشأ نحلتهم, (القاهرة: المطبعة السلفية ومكتبتها, ط 2، 1352 ه) , ص 23 وما بعدها.
(3) عبد الرزاق الحسني، اليزيديون في حاضرهم وماضيهم, صيدا: المطبعة العصرية للطباعة والنشر، ط 5، 1968 م) , ص 7.
(4) وللمزيد من التفاصيل عن معتقدات اليزيدية وعاداتهم وبعض حوادث تاريخهم وسيرة أحد أمرائهم المعاصرين. أنظر: إسماعيل بك جول, اليزيدية قديما وحديثا, (بيروت: المطبعة الاميركانية, 1934 م) , ص ح - ن. أيضا: أمين سامي الغمراوي، (مصدر سابق) ، ص 55 - 58