فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 281

السورية التي تبدو وكأنها أمام امتحان تاريخي ومعرضة للتدمير والتقسيم، إذا لم تنتج المعارضة السورية في إيجاد صيغة واقعية تقر بحقوق الشعب الكردي والأقليات القومية والدينية والمذهبية التي تخشى من التداعيات ووصول جماعات متشددة إلى السلطة حيث المخاوف من سيطرة الإسلاميين على المشهد السياسي في المرحلة المقبلة.

لذا يعتقد الباحث أن سيناريو تحقيق الحلم الكردي بالدولة الكردية يقوم على انهيار الأنظمة الحاكمة وتبدل النظام الدولي في الشرق الأوسط وهذا ما توقعناه بعد دخول العراق وسوريا من ضمن الدول الفاشلة، افتقادها تحقيق الأمن وعدم تمكنها من إدارة الدولة، ولعدم سيطرتها على حدود البلاد وانتشار الفوضى والفساد. كذلك سوف تنهار المنظومة الحاكمة في إيران بعد نفاذ المصلحة الدولية منها. ويأتي بعدها الانهيار التركي وتقسيمها بعد انتهاء التزعم الإقليمي وقيادة الشرق الأوسط وفق النظام الإسلامي، ورفع راية الخلافة وتشجيع التطرف في البلاد العربية خاصة والبلاد الإسلامية خاصة. من أنقاض هذا الوضع سوف تولد الدولة الكردية. وستعيش المنطقة حالة من النظم الفيدرالية وفق الثقافة المفروضة من قبل الولايات المتحدة.

تتحرك منطقة الشرق الأوسط، في أكثر من مكان، نحو أوضاع جديدة، ينتظر منها اشتداد عمليات التجاذب والتنافر وتزايد الضغوطات المتنوعة والمتبادلة بين الأطراف الإقليمية والدولية. وعلى هذا الأساس تتوجه الأنظار إلى مناطق التوتر والتي تقف على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع الدائر بينهم. وتشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة تغيير ورسم جديد وفق المنظور الإمبراطوري للولايات المتحدة وعلى أساس ثقافتها المتمثلة في بناء الأمة. عندما ظهرت الدولة القومية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر شدد دعاتها

على ضرورة الجمع بين الأمة الواحدة الكاملة والوحدة السياسية الواحدة فلا تتفتت الأولى بين عدة أمم، ولا تضم الثانية عدة أمم، لكن منطق الدولة الحديثة اختلف عما كان موجود في أوروبا خلال تلك الحقبة، إذ يكفي أن يتحقق لهذه الدول عامل التجانس البشري المهئ للوحدة الوطنية في الداخل، وسواء تحقق هذا التجانس عن طريق وحدة اللغة أو الأصل أو الاثنين معا أو عن طريق وحدة المصالح فأن المهم هو وجود رغبة بالعيش المشترك لدى أبناء الدولة الواحدة.

تعددت مصادر أصول الشعب الكردي، فهناك من نسبهم إلى الأصول العربية، وأهتم رؤساء القبائل الكردية اهتماما متزايدة بالفرضية العربية لنسب الأكراد، في محاولة منهم وتأكيد أصالتهم العربية لنشر الدين الإسلامي. أما الروايات الكردية فأنهم ينسبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت