توجه حزب العدالة والتنمية بخارطته السياسية نحو مجاله الحيوي في التمدد نحو الجنوب والشرق، فكان أداة فاعلة في مساندة العاصفة التي مرت بالدول العربية من ثورات وانتفاضات وحركات مسلحة أحرقت الجميع. لم يكن فوز حزب العدالة والتنمية صدفة في الانتخابات النيابية، فقد سبق هذا التاريخ الضربات التي وجهت إلى الولايات المتحدة عام 2001، وفي نفس العام تأسس حزب العدالة والتنمية، وبعد عام استطاع أن يستحوذ على السلطة في تركيا لتبدأ مرحلة جديدة في المنطقة تكون تركيا هي الداعمة لها بغطاء الأحزاب الإسلامي. وهنا يأتي دور مشروع (برنارد لويس) في إيجاد أدوات إدامة الصراع وتنفيذ المصالح والمخطط الأمريكي، ويمكن الاستنتاج بأن الدول المؤثرة إقليمية هي أدوات بيد الولايات المتحدة الحين انتهاء المصلحة الإستراتيجية لها وستبدأ مرحلة التغير السياسي والتقسيم لهذه الدول بعد اكتمال المشروع الأمريكي بتقسيم المنطقة. وهنا سيجاور ترکيا کيان کردي فيدرالي مكون من أكراد العراق وسوريا وإيران)، وسيبقى (PKK) يوجه الضربات إلى تركيا، وستستمر الضغوط الدولية على تركيا إلى أن تقرر إعطاء الأكراد حق تقرير المصير ليندمجوا مع الأكراد الباقين في دولة فيدرالية ستعلن توحد کردستان. إن نهاية مشروع التقسيم الذي تتبناه الولايات المتحدة الأمريكية للشرق الأوسط سيكون نهايته تقسيم تركيا وهذا المشروع سوف ينتهي باعتقادنا بحلول عام 2040 م (تقريبا) . وسيستقطع من تركيا الجزء الجنوبي الشرقي المكتظ بالأكراد، الذين سيبنون دولتهم الخاصة بهم، وهناك الاحتمال بقائهم في وضع خاص بهم بقيادة (PKK) أو الاندماج في كردستان الكبرى وفق اتحاد فيدرالي.
أما المشكلة التي ستواجه الدولة الكردية القادمة، إذا تأسست: فكيف سيكون شكل الحكم فيها هل هو ليبرالي علماني كما تتبعه الأحزاب الكردية العراقية والسورية، أم هو اشتراكي ماركسي كما يتبعه حزب العمال الكردستاني التركي؟ وإذا فرغنا من هذه المسالة فهناك مشكلة من سوف يتولى الحكم. فلنفترض قامت الدولة الكردية وتم تأسيس البرلمان فان الفائز بمقاعد هذا البرلمان هم أكراد تركيا حسب كثافتهم السكانية المقدرة ب (15) مليون نسمة وسوف يشكلون الحكومة، وهنا السؤال هل سيقبل أكراد العراق هذا الوضع، لأنهم يعتبرون أنفسهم السباقين في الحركة الكردية وهم أول من انتزع الحقوق الكردية ولهذا السبب فلهم الحق بقيادة العملية السياسية. وهناك أكراد إيران الذين لديهم الثقل البشري وكذلك التأثير. وتبقى هذه المشاكل مرحلية في وقتها، لأن الأكراد حاليا لديهم هدف واحد ويسعون إليه ألا وهو تحقيق الدولة الكردية. أما كيف ستبنى مؤسسات الدولة فهي