المرحلة القادمة من تاريخ إيران ستجعل أكراد إيران في وضع قابل للانفصال عن إيران، وهناك مشهد إما أن ينال الأكراد حقوقهم بالانفصال عن طريق العنف أو ينال الأكراد حقهم في تكوين دولتهم عن طريق تقرير المصير التغيير الناعم)، وهنا سنكون أمام خيار بقاء أكراد إيران في وضع خاص بهم من ناحية الاستقلال، أو يندمجوا مع كردستان المستقلة المتكونة من أكراد العراق وسوريا ويعتقد الباحث أن الاندماج بين الكيانات الكردية الجديدة سيكون بصيغة الفيدرالية، وستواجهنا أيضا مشكلة صعوبة القيادة وطبيعة النظام المتبع (فأكراد إيران لهم الأسبقية في تأسيس جمهورية مهاباد 1946) ، وهنا سنواجه مشكلة اختيار العاصمة للدولة الجديدة وكذلك اختيار القيادة الكردية التي سوف تحكم هذا الدولة.
ويبقى أكراد إيران وحدهم تحت رحمة أي تغيير يطرأ على النظام الإيراني بالرغم من وجود حراك مدني وسياسي قوي بينهم، إلا أن الانقسام الحزبي الحاصل - كحال أكراد سوريا- نتيجة سياسات أكراد تركيا والعراق تجاههم، يقلل من فرص حصول الأكراد الإيرانيين على قرار سياسي مستقل بهم. لكن من خلال علاقاتهم الوثيقة مع المعارضة الإيرانية والأقليات الأخرى، يبقى أكراد إيران الأكثر تنظيمة على المستوى الوطني مقارنة مع أكراد الدول الأخرى.
5 -المشهد الخامس: استقلال أكراد تركيا
بدخول تركيا الجيل الثالث من عمر الدولة عام 2002 م، فقد وصل حزب العدالة والتنمية (ذو الأصول الإسلامية إلى تشكيل الحكومة التركية، وبهذا تحققت توقعات الباحث باستلام الأحزاب الإسلامية الحكم للجيل الثالث من عمر الدولة في تركيا(حال الجيل الثالث في إيران والحكومة الإسلامية. وحال الجيل الثالث في العراق والحكومة ذات الخلفية الإسلامية) . ولكن الحكومة في تركيا تختلف عن الحالة العراقية بسبب أن الدور الذي تلعبه الحكومة التركية هو دور مؤثر على المستوى الإقليمي. أما الحكومة العراقية فتلعب دور المتأثر، فلهذا نشاهد أن الأحداث في تركيا تختلف عن الأحداث في العراق والمناطق العربية.
من ناحية العنف و الإرهاب فجميع الدول الحالية فيها العنف ولكن بنسبة معينة وبدرجات معينة
فنشاهد العنف في تركيا عن طريق جهة داخلية (PKK) تتقاتل وتنفذ العنف من مناطق خارج الدولة. أما الأقطار العربية فان العنف والإرهاب يتولد من جهات داخلية والصراع يكون في أراضي الدولة من الداخل.