فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 281

ويبدو كذلك أن النفط هو حلقة الوصل الاقتصادية بين الأكراد وإسرائيل. النفط من جهته يوفر الموارد الاقتصادية للدولة الجديدة، وإسرائيل توفر الحماية والرعاية لها، أو على الأقل تقدير توفر لهما رعاية من نوع خاص هي رعاية شركات النفط العالمية الكبرى، التي لها تأثير اكبر من تأثير الدول نفسها، لاسيما (اکسون موبيل) التي تمتاز بعلاقة وطيدة مع إسرائيل وتتعامل بنفط العراق وسوريا المهرب. (فاکسون موبيل) هي من يتحكم بالنفط في إقليم كردستان، وسيكون النفط الذي تشتريه ألان غير مهرب بعد إعلان الدولة الجديدة وقيامها فعليا وفرضها بسياسة الأمر الواقع وصدمة العنف الموجه وبث الفوضى، وخلق بيئة مشجعة على الصراع والتقسيم، لصناعة دول صغيرة ضعيفة فاشلة في محيط إسرائيل، دول حدودها الجديدة هي عبارة عن تركة من الخلافات والصراعات الدموية فيما بينها، دول سترهن وجودها ببيع ثروتها لمن يوفر لها الحماية من جيرانها. (1)

وبدخول سوريا مرحلة الجيل الثالث في بناء الدولة بعد عام 2011 م، فان الفوضى هي من سيحكم ويسيطر على هذا الجيل، فوضى الحكومة والتقسيم والصراعات الطائفية والمذهبية، بالتأكيد ستكون الفترة المقبلة بدون الحكومة الحالية و (بشار الأسد) ، لان النظام في سوريا متجه إلى التغيير الجذري من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. سيكون حال سوريا كحال العراق اليوم أو كحال ليبيا، من سيحكم سوريا أحزاب إسلامية ودينية متشددة، وستكون هنالك حكومة هشة جدة. هذه الحالة ستؤدي بالضرورة إلى استقلال المناطق التي يسكنها الأكراد، ويتوقع أن يتم دمج ما بين کردستان العراق وكردستان سوريا تحت مظلة كيان واحد وبالطريقة الفيدرالية، ولكن هذه الاندماج يحتاج الوقت الكافي لرفع الإشكالات بين الأكراد في مسالة القيادة والنزاع الداخلي ما بين الأحزاب الكردية لتصدر الساحة السياسية والتمثيل للأكراد.

4 -المشهد الرابع: استقلال أكراد إيران

تكاد تدخل إيران في مرحلة نهاية الجيل الثالث المتمثل بالجمهورية الإسلامية والتي استلمت السلطة في إيران عام 1979، وفي اعتقادنا فان المرحلة الجديدة في التغيير بإيران قريبة، ومن العوامل الدافعة لهذا المشهد، هو ما تقدم به (برنارد لويس) للإدارة الأمريكية بتقسيم منطقة الشرق الأوسط إلى دول صغير وضعيفة على أساس المذهب والعقيدة.

(1) عبد الستار الناصري، الدولة الكردية في العراق والشام المصدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت