فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 281

واستفادت إيران من ظروف العزلة الإقليمية والدولية التي فرضت على الحكومة السورية في عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني (رفيق الحريري) ، وتوجيه أصابع الاتهام إلى النظام السوري. كما استغلت إيران العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 والعدوان على غزة مطلع عام 2009 لتجعل من نفسها قائدا المحور المقاومة"في المنطقة، وطرفة لا يمكن تجاوزه في ميزان الصراع العربي - الإسرائيلي، متجاوزة حدود دورها الإقليمي الذي اقتصر، قبل سقوط العراق، على منطقة الخليج. من جهة أخرى، بدت إيران مهتمة بالحصول على التكنولوجيا النووية القادرة على إنتاج سلاح نووي، من دون أن تسعى إلى امتلاك السلاح نفسه، فمثل هذا البرنامج يعطي إيران قدرات تفاوضية كبيرة مع واشنطن، من جهة، كما أنه، من جهة أخرى، يحول الانتباه عن تنامي نفوذها الإقليمي."

بهذا الاستدراج من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لإيران وجعلها طرفا في معظم الصراعات الإقليمية، قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على إيران. وفي هذه اللحظة التي بلغت فيها الضغوط الاقتصادية والسياسية مداها، حصل تحول في تفكير مرشد الثورة والنخبة الحاكمة المحيطة به، فكان قرار استبعاد رموز التيار القومي المتشدد الذي مثله (أحمدي نجاد) وتياره الذي هندس ونقذ فكرة قوس النفوذ الإيراني، والمجيء برئيس (واقعي) لإنقاذ ليس المشروع بل النظام نفسه، (حسن روحاني) ، أما الثمن فهو التخلي عن الأداة التي كادت تتحول من مصدر قوة إلى نقطة ضعف قاتلة، أي البرنامج النووي. وإذ ساد شعور قوي بأن سياسات (أحمدي نجاد) الجبهوية أدت إلى خسائر إستراتيجية واقتصادية عظيمة الإيران، أصبح انتزاع اعتراف أمريكي ودولي بحقها في امتلاك برنامج نووي، يسمح لها بتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، الهاجس الأكبر للقيادة الإيرانية، بعد أن تلاشي حلم التحول إلى قوة إقليمية مهيمنة. هكذا تحولت إيران من الهجوم إلى الدفاع، وأصبح همها الأساس مواجهة مشكلاتها الاقتصادية والاحتفاظ بما تستطيع الحفاظ عليه من مكاسب تحققت لها خاصة في العراق، في مواجهة هجوم مضاد يسعى فيه خصومها إلى تقويض نفوذها على امتداد المنطقة". (1) "

لكن أعمال العنف السورية وعلى الرغم من تريث الولايات المتحدة الأمريكية، هددت مع ذلك مجمل الترتيبات الإيرانية في المنطقة، فاستمرار دعم طهران الحكومة السورية بمواجهة المعارضة المسلحة، في وقت كانت تشتبك فيه مع الغرب الذي يفرض عليها

(1) ياسر عبد الحسين السياسة الخارجية الإيرانية مستقبل السياسة في عهد الرئيس المطبوعات للتوزيع والنشر, 2015, ص 9 - 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت