نظام الرئيس بشار الأسد) لم يبد مهتما في بداية عهده بتطوير العلاقات بطهران. وحتى عندما دفعته الضغوط الخارجية إلى تغيير موقفه، خاصة بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق (رفيق الحريري مطلع عام 2005 م، ظل حريتنا على إبقاء مسافة تفصله عن إيران.
وكان لدى سوريا رؤية مختلفة عن طهران في شأن غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، ففيما سهلت إيران هذا الغزو، راحت سوريا تنظم عمليات المقاومة ضده انطلاقا من فكرة أنها ستكون التالية على لائحة الأهداف الأميركية بعد العراق. وبدأ الرئيس بشار الأسد قلقة من مقدار القوة التي راكمتها إيران، خاصة في الفترة التي تلت العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 م، الأمر الذي دعاه إلى الانفتاح أكثر على تركيا في محاولة لموازنة تأثير إيران ونفوذها، بما في ذلك القبول بوساطة تركية فتحت قنوات للتفاوض مع الإسرائيليين. لكن وجود حزب الله كذراع ضاربة لإيران في لبنان وفي مواجهة إسرائيل، وبالاستفادة من تراجع موقع سوريا الإقليمي بعد الحصار الغربي لها ودفعها إلى الانسحاب من لبنان، بدأت تظهر معالم قوس النفوذ الإيراني الممتد من مناطق غرب أفغانستان ذات الأغلبية الشيعية إلى شواطئ المتوسط في لبنان وغزة، حيث جاءت حماس إلى الحكم بعد انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني مطلع عام 2007 م، لكن قوس النفوذ هذا لم يتبلور إلا بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق أواخر عام 2011 م.
ولأسباب جيوسياسية بحتة، رأت الرياض أن تفرد إيران بالنفوذ في العراق، خصوصا بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية مع وجود قوي لها في سوريا، سوف يطوقها بهلال نفوذ إيراني يمتد شمال شبه الجزيرة العربية في كل من العراق والشام، فضلا عن تزايد المخاوف من تصاعد التأثير الإيراني في اليمن حيث التمرد الحوثي، ومحاولات طهران التدخل في الشئون الداخلية لدول خليجية عدة، حيث توجد أقليات شيعية مهمة. لذلك، عندما اندلعت أعمال العنف السورية، لاحت للرياض فرصة لتصحيح موازين القوى لمصلحتها عبر تحويل سوريا من حليف لإيران إلى خصم لها، وبما يشكل حائط صد لنفوذها الإقليمي المتعاظم، بعد أن فقد العراق إمكانية القيام بهذا الدور. وتحولت سياسة إسقاط النظام المؤيد لإيران في دمشق وإنشاء نظام بديل يكون قريبة من الرياض ويشكل حليفة إستراتيجية لها إلى أولوية أمنية كبرى بالنسبة إلى السعودية (1)