الإبرام صفقة إستراتيجية مع موسكو في عموم الصراع الدائر بينهما على امتداد ساحات عديدة، فإن روسيا ستبقى على الأرجح متمسكة بموقفها. وهناك ميل في بعض الدوائر لتفسير الموقف الروسي من الأزمة السورية بوجود عقود سلاح بين الطرفين أو اهتمام الروس بالقاعدة البحرية في طرطوس، إلا أن هذه الأسباب ضعيفة جدا لتفسير الموقف الروسي المتشدد في دعم النظام، فعقود السلاح الروسية مع سورية تكاد قيمتها لا تذكر، أما قاعدة طرطوس فهي صغيرة جدا ولا تستطيع استيعاب السفن الروسية الكبيرة. وقد فقدت أهميتها بالنسبة إلى الروس بعد أن وافقت أوكرانيا على تجديد العقد الذي يسمح لأسطول البحر الأسود الروسي باستخدام القاعدة البحرية في (سيفاستبول) في شبه جزيرة القرم)، والذي كان مقررا أن تنتهي مدته عام 2017 م. وقد انتهت أهمية هذا العامل كليا عندما قامت موسكو بضم شبه جزيرة
القرم) مطلع العام 2014. (1)
وبعد أن أعطت روسيا إشارات متعددة توحي باستعدادها دعم جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، عادت إلى تأكيد موقفها الرافض لتنحي الرئيس السوري بشار الأسد) كجزء من عملية انتقالية نص عليها بيان (جنيف 1) . كما تبين أن المرونة التي أبدتها روسيا طوال الفترة الماضية لم تكن سوى تكتيكات سياسية هدفت من خلالها إلى امتصاص النجاحات العسكرية التي كانت تحققها المعارضة المسلحة السورية على الأرض من جهة، واستخدام اتصالاتها بالمعارضة كغطاء للتمويه على توجهها المضمر لرفع مستوى دعم الحكومة السورية، والذي جرت ترجمته مطلع سبتمبر 2015 م بتدخل عسکري مباشر ينذر بتداعيات سياسية وعسكرية كبيرة. وتحتفظ روسيا بوجود عسکري قديم في سوريا، في قاعدة (طرطوس) ، كما تحتفظ بمستشارين ومدربين عسكريين، ويوجدون في مواقع بحثية أو قطع عسكرية أو منشآت تصنيع عسكري. ومع أن موسكو عدت تدخلها الراهن امتدادا لوجودها القديم، فقد بدأت العمل على إقامة قاعدة عسكرية روسية في مطار حميميم (باسل الأسد) الذي يبعد نحو (22) کيلومتر إلى الجنوب من مدينة اللاذقية، لاستقبال طائرات الشحن الكبيرة". (2) "
لقد وفرت روسيا غطاء سياسية ودبلوماسية فعا"حمى النظام السوري من أشكال الإدانة القانونية والسياسية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعلى الرغم من مشاركتها في صوغ بيان جنيف 1 في 30 يونيو 2012 الذي نص على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة"
(1) بهاء أبو كروم أين يقف ميزان المصالح الروسي عربيا، جريدة الحياة، 2012/ 3/14 م.