فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 281

استعادة نفوذ روسيا في بعض مناطق القوقاز وآسيا الوسطى، فقد كان يطمح خلال ولايته الرئاسية التي بدأت في مايو 2012 م إلى تحقيق مزيد من المكاسب عبر إنشاء الاتحاد الأوراسي، قبل أن تتعافي واشنطن من آثار حربي العراق وأفغانستان وتعود للتركيز على أوراسيا، لكن إدارة (أوباما) عاجلته بانتزاع أوكرانيا، موجهة إليه ضربة قاصمة". (1) "

وهناك ارتياب موسكو من دعم الولايات المتحدة التيارات الإسلام السياسي في العالم العربي وعدم ممانعة وصولها إلى السلطة، ووضعها أيضا في موقع الخائف من تصاعد هذا المد في أقاليمها الإسلامية، وهي التي لم تنس بعد تجاربها في أفغانستان والشيشان، فضلا عن ذلك، تتوجس روسيا من تنامي النفوذ التركي في العالم العربي بفعل النجاح الاقتصادي والسياسي الذي حققه النموذج الإسلامي لحزب العدالة والتنمية. وقد ساهم النظام السوري في تغذية مخاوف روسيا من تعاظم النفوذ التركي من جهة وارتباطه بالتيارات الدينية من جهة أخرى، عبر تصوير الاحتجاجات على أنها حركة إسلامية (سنية) تسعى إلى إطاحته أو إحلال نظام قريب من أنقرة في دمشق. لذلك قررت موسكو أن تلعب لعبة الإسلام (الشيعي) الذي تقوده إيران في مواجهة الإسلام (السني) الذي تمثله تركيا، انطلاقا من أن سقوط الأول الذي تمثل سوريا أهم أركانه يعني تحولا إسراتيجية لغير مصلحتها في منطقة الشرق الأوسط (2)

ولكل هذه الأسباب ذات الطابع الجيوستراتيجي أمنت (موسكو) شبكة حماية دولية للنظام السوري. لكنها في المقابل لا تربط سياساتها بمصير أشخاصة، وهي لن تجد غضاضة من ثم في الاستغناء عنهم، بشرط بقاء توجهات النظام الخارجية على حالها. وهذا ما يفسر ترکيز موسكو الكبير، على وضع المؤسسة العسكرية السورية ومستقبلها، أو التي كانت على الدوام تعدها بحكم تدريبها وتسليحها الضامن الأساس للنفوذ الروسي في سوريا (3) . بالنتيجة، خلصت روسيا إلى أن سقوط النظام في دمشق - وليس رموز النظام - يعني إضعافا لإيران التي كانت بدأت تشكل جزءا أساسية من إستراتيجية موسكو لمواجهة مشروع الولايات المتحدة والدور التركي الصاعد وفي انتظار نضج الموقف الولايات المتحدة

(2) مروان قبلان، المسألة السورية واستقطاباتها الإقليمية والدولية دراسة في معادلات القوة والصراع على سورية، (قطر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مارس 2015) ، ص 16.

(3) ميشيل كيلو، رهانات صعبة حسابات موسكو تجاه الصراع في سوريا، مجلة السياسة الدولية، العدد 195 (القاهرة: مرکز الدراسات الاستراتيجية، يناير 2014) ، ص 100 - 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت