حزب الله اللبناني، تمكنت طهران من الحصول على موطئ قدم لها على ساحل البحر المتوسط لتصبح طرفا له وزن في الصراع العربي - الإسرائيلي، وفتحت الثورة السورية بارقة أمل أمام خصوم إيران لتطويق نفوذها المتصاعد، ودفعه إلى التراجع أيضا فتحولت سورية بدية للعراق كساحة صراع وتنافس، ما أدى إلى نشوء حالة الاستقطاب الراهنة. الراهنة.
ومع استكمال سحب القوات الأميركية من العراق في نهاية عام 2011، بلغ المشروع الإيراني ذروته حيث نشأ تواصل جغرافي للمرة الأولى بين طهران ودمشق وبيروت عبر العراق، ما أدى إلى إنشاء قوس نفوذ إستراتيجي يشمل هذه الدول ويشكل حاجزا طبيعيا بين تركيا من جهة وشبه الجزيرة العربية والأردن من جهة أخرى. ونظرا لحيوية المعبر السوري للمصالح الإيرانية ونفوذها الإقليمي، فقد وضعت إيران كل ثقلها وراء دعم النظام في دمشق.
وأسهمت إيران في إحداث تحول سياسي مهم في علاقات سوريا بالعراق. إذ انتقلت بغداد من خصم للسياسات السورية إلى حليفة لها. وأصبح العراق إلى جانب لبنان الرئة التي يتنفس من خلالها النظام السوري، وترى إيران أن الصراع الدائر في سوريا يمثل امتدادا للصراع القائم في العراق ولبنان وعموم المنطقة بين محورها من جهة، والمحور المعادي لسياساتها المحور التركي - الخليجي، لذلك يسود الاعتقاد أن سقوط النظام في سوريا سوف يستدعي إضعاف حکم حلفاءها في العراق وربما إسقاطهم، وإضعاف حزب الله في لبنان. وسواء كان هذا التصور خاطئا أو صحيحة، كان للنظام السوري مصلحة كبيرة في تعزيزه عبر التأكيد أن هزيمته تعني هزيمة حلفائه وأن انتصاره هو نصر لهم.
4 -الدعم الروسي للنظام السوري:
ساندت روسيا قرار مجلس الأمن الذي يقضي بفرض عقوبات إضافية على طهران بخصوص برنامجها النووي في 2010 م (1) . وكانت موسكو تأمل من وراء هذا التعاون الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة الأمريكية مرتبطة بنشر الدرع الصاروخية على تخوم روسيا في وسط أوروبا وشرقها. بدلا من ذلك، استمرت الولايات المتحدة في إقامة هذه الدرع التي تعتقد روسيا أن هدفها الأساسي هو شل قدرات الردع الإستراتيجية التي تملكها. لا بل قامت واشنطن بنشر رادار متقدم مرتبط بالدرع في تركيا في عام 2011 م، وهو ما أزعج روسية. ومع أن الرئيس (بوتن) تمكن خلال ولايته الثانية 2014 م من
(1) التدخل الروسي في سوريا ودعم إيران، انظر: