فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 281

خلافات ونقاشات حادة تمخض عنها انتخاب (هادي البحرة) رئيسا للائتلاف في 9 يوليو 2014، وقد أوحى ذلك بالرغبة في عزل الإخوان المسلمين عن الواجهة. غير أن الإخوان أوضحوا"أنه لا يمكن تفسير إبعاد الإخوان عن الائتلاف بنظرية المؤامرة وإنما لأسباب تنافسية عديدة بين قوى الائتلاف، وزرع قوى علمانية كبيرة لدى إعادة تشكيل الائتلاف, ورغبة بعض الدول الداعمة في إقصاء الإخوان كسياسة عامة في المنطقة (1) . وقد اختار الائتلاف الوطني هيئته الرئاسية الجديدة، في مرحلة صعبة إذ تم إعادة انتخاب (بشار الأسد) لرئاسة ثالثة وأيضا في المرحلة التي صعدت فيها (داعش) وتوسع مجال سيطرتها ليشمل الرقة ودير الزور وباتت تتطلع نحو الحسكة وحلب بالتزامن مع إعلان (الخلافة) ."

3 -الدعم الإيراني للنظام السوري:

تعد إيران الداعم الرئيس للنظام السوري، وهي ترى أن سقوطه يوجه ضربة قوية لمشروعها في المنطقة، إذ تمحورت السياسة الإيرانية خاصة في العقد الأخير حول فكرة التحول إلى قوة إقليمية كبري مستفيدة من التغيرات الإستراتيجية التي طرأت على محيطها الإقليمي بعد سقوط النظام في العراق في عام 2003, ونظام طالبان في أفغانستان. وكانت الحكومة السورية متيقنه من قوة الدعم الإيراني باعتباره حاجة حيوية لاستمرار تنامي النفوذ وباعتبارها منفذا رئيسا على الصراع العربي - الإسرائيلي لإيران وممر عبور إجبارية بينها وبين حليفها الأهم في لبنان - حزب الله - فركن النظام السوري إلى حالة دعم إيراني مطلق (2)

وباشتداد الخلاف ما بين الحكومة السورية والمعارضة، فقد حاول الطرفان أقلمة الأزمة فيما بينهم، وتدويلها: النظام لاعتقاده أن هذه هي ساحة لعبه المفضل وحيث معظم نقاط قوته، أما المعارضة، فحاولت الشيء نفسه لأنها كانت تدرك أنها أضعف كثيرة من إسقاط النظام دون معونة خارجية من نوع ما. لذلك التقى الطرفان على تدويل الأزمة، كل منهما من زاوية رؤيته الخاصة. وبالفعل، ونتيجة الجهد المشترك للنظام والمعارضة بدأت الأزمة تأخذ طابعة إقليمية ودولية. وراح الاصطفاف يتضح على هذين المستويين. ونتيجة تحالفها مع سوريا ورعايتها

(1) صحيفة الغد 30 تموز/ يوليو 2014.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت