كخطوة لازمة وضرورية على طريق حل الأزمة سياسية، سعت روسيا لفرض تفسيرها الخاص للبيان من خلال الإصرار على اعتبار الأسد جزء من المرحلة الانتقالية، ثم ربط مصيره وبقائه (بإرادة الشعب) . كما سعت إلى تفريغ الاعتراف الدولي بالائتلاف الوطني المعارض، باعتباره ممثلا لقوى الثورة والمعارضة، من مضمونه، ودعت إلى مؤتمرات حوارية
موسكو 1، و 2) بغية تصنيع معارضات أقرب إلى مواقفها. بيد أن المكاسب التي حققتها المعارضة المسلحة في النصف الأول من عام 2015، جعلت لروسيا الحجة بالتدخل المباشر إلى جانب الحكومة السورية، منعا لانهيارها بشكل مفاجئ بعد أن بلغ مرحلة متقدمة من الضعف والإنهاك على يد فصائل ذات توجهات إسلامية معادية للحكومة و (داعش) في الوقت معا. وفي ظل مؤشرات كثيرة أيضا على أن موسكو تفقد نفوذها بشكل متزايد في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة لمصلحة إيران وحزب الله" (1) "
واختارت روسيا ظرفة إقليمية ودولية ملائمة لتدخلها، وبررته بعجز التحالف الدولي، بعد عام على بدء ضرباته في سوريا في اضعاف (داعش) وفشل الولايات المتحدة الامريكية في تدريب شريك ميداني مقبول (المعارضة المعتدلة) وتجهيزه لمواجهته على الأرض. وللتغطية على تدخلها إلى جانب النظام، عرضت موسكو على واشنطن التنسيق في الحرب على الإرهاب في سوريا، وهو عرض لم تملك إدارة (أوباما) التي يتملكها هاجس مواجهة (داعش) أن ترفضه. وزيادة في طمأنة واشنطن، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين)، بتنسيق خطواته في سوريا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية (بنيامين نتنياهو) (2) ، في مؤشرة جديدة آخر على عمق العلاقة والتحالف التي تربط موسكو وتل أبيب، والتي كانت محطة (بوتين) الخارجية الأولى بعد إعادة انتخابه عام 2012 م (3)
إن روسيا تحاول من خلال تدخلها العسكري فرض رؤية جديدة للحل تنسف بيان (جنيف 1) ، وتربطه، بحسب تصريحات (بوتين) ، بانتخابات برلمانية (مبكرة) ، وتشكيل حكومة تضم ما أسماه (معارضة رشيدة) تحت قيادة (بشار الأسد) (4)
(1) حدود التدخل العسكري الروسي في سورية وآفاقه، 22 سبتمبر 2015، المصدر:
(2) بوتين يطمئن نتنياهو: الأسد لن يفتح جبهة ثانية بالجولان"، العربي الجديد، 2015/ 9/21، على المصدر:"
(3) خلال زيارة بوتين الإسرائيل ... افتتاح نصب تذكاري لانتصار الجيش السوفييتي على النازية"، روسيا اليوم، 2012/ 6/24 المصدر: http:/ /bit.ly/1 V 7 aixt"
(4) بوتين: السوريون يهربون من داعش ... والأسد مستعد لإجراء انتخابات مبكرة ومشاركة معارضة رشيدة في الحكومة"، سي إن إن بالعربية، 2015/ 9/4، على المصدر:"