فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 281

أعتقد الكثير أن مسألة إنشاء دولة كردية كانت مسألة وقت ليس إلا. لكن بعض القيادة الكردية العراقية رأت بأن إستئناف المفاوضات مع بغداد كان أكثر أهمية من المضي قدما والتهديد بورقة الاستقلال (1) . وقد تكون مشاركة القوات العراقية قوات البيشمركة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية إحدى الإشارات المهمة التي أقنعت الأكراد العراقيين بأن البقاء ضمن عراق موحد، في الوقت الراهن، سيساعدهم على الوقوف في وجه (داعيش) . وإن إزالة الخلافات العالقة بين أربيل وبغداد، بوساطة من الولايات المتحدة الأمريكية سيمکن الأكراد من تحسين وضعهم الاقتصادي دون الارتهان لتركيا في مشاريعهم المستقبلية بما فيها مشروع الاستقلال في حال عدم التجانس الوطني مع بغداد.

ولذلك نعتقد أنه مهما كانت مكاسب إقليم کردستان من أحداث الموصل كبيرة من ناحية الاستقلال عن بغداد، وتسهيل الرغبة في الانفصال، إلا أن قيام دولة تحت قيادة تنظيم مسلح لا يعترف بالحدود الدولية المصطنعة) بما فيها تلك التي تشترك فيها مع إقليم كردستان، يمثل التحدي الأكبر الأحلام الاستقلال الكردية في المرحلة المقبلة، وذلك مع استمرار التبدل والتغيير في المعادلات الإقليمية والدولية، والتي قد تهدد وجود الإقليم والدولة الحلم معا. بصورة عامة، يبدو موقف القوى السياسية الكردية في العراق بشأن الاستمرار في العملية السياسية أو اللجوء إلى خيار الاستفتاء على تقرير المصير، مرهونة بالتطورات التي ستشهدها الساحة السياسية العراقية وإستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية للتعامل مع الواقع الجديد.

ولكن مع كل هذه التطورات والدعم للقوات الكردية فإن الخطر الذي يواجهها لم ينته بعد، فلا تزال المعارك دائرة بين الطرفين بين کر وفر، وما تسيطر عليه القوات الكردية اليوم يقع تحت سيطرة مقاتلي (داعيش) غدا والعكس صحيح، والتطورات الميدانية تشير إلى صعوبة التكهن بما سيحصل مستقبلا من أحداث في الحرب مع مقاتلي (داعيش) الذين يملكون قدرات على التأقلم مع ما يلاقونه من صعوبات، ومن سيصمد إلى النهاية، فضلا عن أن التقارير الأمريكية والمتغيرات الميدانية تشير إلى أن المواجهات تتطلب وقتا طويلا.

ولذلك يتبين من السياق السابق أن مسألة إعلان الدولة الكردية المستقلة تبدو مستبعدة في الوقت الراهن، بسبب عدم توافر الظروف والأوضاع المواتية لذلك داخلية وإقليمية ودولية. أما مستقبلا، وفي حال حصول تغيرات جديدة وربما فرض الأمر واقع جديد، إذا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت