حدثت فوضى في العراق أو سوريا أو انهيار قد يترتب عليه تجزئة أحدهما أو كليهما، وإذا ما استطاع (داعيش) فرض الأمر الواقع وإبقاء سيطرته على أجزاء من العراق وسوريا، وما سيترتب على ذلك من إعادة تشكل المنطقة الشرق الأوسط، فإن كل الاحتمالات عندها ستكون واردة، وبالأخص إذا ما سلمنا بأن لا شيء محظور في السياسة.
2 -الخلاف الگردي الكردي:
أ- أمتد الاختلاف بين الأحزاب الكردية العراقية في وجهات النظر فيما يتعلق بشأن المناطق المتنازع عليها في محافظة كركوك، في الوقت الذي يسعي فيه رئيس إقليم كردستان (مسعود البارزاني) بالسيطرة على تلك المناطق بعد رفضه الانسحاب منها، يفضل الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني) بان يكون الاحتكام للدستور لتطبيق المادة (140) ، هو الحل الأمثل بدلا من الدخول في مغامرات سياسية ليس مضمونه العواقب في تلك المرحلة.
إلى جانب ذلك، فإن القيادة الكردية ليست موحدة في خطابها مع الحكومة المركزية أو مع دول الجوار،
فالحزبان الرئيسيان في الإقليم (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) مختلفان تماما حول شكل العلاقة مع الحكومة المركزية. بالإضافة إلى ذلك، فان (الاتحاد الوطني الكردستاني) بقيادة الرئيس العراقي السابق (جلال الطالباني) ، عارض بشدة فكرة إنشاء دولة كردية في الوضع الراهن (1) ، مبررا ذلك بأن الظروف الإقليمية لا تسمح بقيام کيان کردي مستقل. إلا أن المعطيات تشير إلى أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني) كان تحت ضغوط هائلة من قبل النظام الإيراني من أجل رفض فكرة الاستقلال، فمن المعروف أن الاتحاد الوطني يعتبر حليفة مقربة من إيران. وهناك مسألة مهمة أخرى لا تقل أهمية عن المعوقات السابقة، هي وجود اختلافات وخلافات کردية - كردية عديدة يتمثل أهمها في الخلاف حول توقيت إعلان الاستقلال، فعلى الرغم من وجود توافق كبير لدى قطاعات كردية واسعة على التوجه نحو إعلان الدولة، فإن مسألة التوقيت محل جدل واسع بينهم، واختلاف في الرؤية حول نظام وشكل هذه الدولة.