فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 281

في مصلحة الأكراد، إلا أنها لم تمنع من إدخال الأكراد في ميدان المواجهة والصراع مع مقاتلي (الدولة الإسلامية) الذين امتدت مساحة سيطرتهم إلى مناطق كبيرة من سوريا والعراق، وأصبحوا جارة لحدود إقليم کردستان العراق والمناطق التي يسيطر عليها أكراد سوريا، فتضافرت عوامل عديدة في وقوع المواجهة المباشرة بين الطرفين، ومنها دفع الحكومة الاتحادية في بغداد، ورهان الولايات المتحدة، والضغط الإيراني على حكومة إقليم كردستان، والاحتكاكات المتعددة التي حصلت بين قوات البيشمركة ومسلحي (داعيش)

وعلى الرغم من المواجهة بين الأكراد و (داعيش) في العراق ليست هي الأولى، إذ كانت بداياتها عندما وقعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في مناطق شمال شرق سوريا، بمحاولة عناصر الدولة الإسلامية) التقدم لغرض السيطرة على تلك المناطق - فإن المواجهات الحالية كانت الأعنف والأكثر تعقيدا وامتدادا في التأثير، واستمرت منذ مطلع شهر أغسطس 2013 إلى أن استطاع مقاتلو (الدولة الإسلامية) شن هجوم واسع على المناطق المتنازع عليها)، وأحكم سيطرتهم بشكل غير متوقع، وبعد أن انسحبت قوات البيشمركة الكردية منها، وتكبدت خسائر كبيرة في مشهد لم يكن مختلفة عما تعرضت له القوات العراقية في أحداث 9 يونيو 2014، وهو وضع أعاد حسابات مختلف الأطراف المراهنة على إمكانيات وقدرات قوات البيشمركة الكردية، وكانت الصدمة عندما أصبح مقاتلو (الدولة الإسلامية على مسافة 30 كم من مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان(1)

وعلى الرغم من أن القوات الكردية المتمثلة في قوات البيشمركة والأجنحة الكردية المقاتلة الأخرى قد راهن عليها كثير من الأطراف في مواجهة مقاتلي (الدولة الإسلامية) ، فإنها لم تكن بحال أفضل من حال القوات الأمنية العراقية التي لم تصمد أمام هجمات مقاتلي (داعيش) ، لولا التدخل الأمريكي والغربي السريع الذي أسهم في وقف تقدمهم تجاه مناطق إقليم كردستان.

أما بالنسبة لكردستان العراق وحديثها الدائم عن مسألة الاستقلال، فإن الوضع معقد جدة أكثر مما يبدو، فعندما قرر برلمان الإقليم إجراء استفتاء للانفصال عن العراق. (2)

(1) مثنى العبيدي، هل يستطيع الأكراد بناء دولتهم على أنقاض الفوضى الإقليمية؟ المصدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت