فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 281

واعتبرها الضامن الوحيد ضد أي حالة جديدة من حالات البرلمان المعين من قبل الحكومة المركزية (1) ، وهكذا أصبحت الانتخابات في كردستان العراق ناقوس خطر ليس للحكومة العراقية فحسب بل للدول المجاورة أيضا التي خشيت انتقال عدواها إلى أكرادها عي أيضا.

إن أعادة صياغة أهداف الحركة القومية الكردية كانت من أهم فقرات جدول الأعمال السياسية بعد حرب الخليج عام 1991، وكان الهدف المعلن للاتجاه الكردي العام هو الحكم الذاتي، ولكن في عام 1992 وبعد مناقشات بينهم وبين الحكومة، تم رفع ذلك الهدف إلى الفيدرالية. وفي قرار المجلس الوطني الكردستاني في بداية أكتوبر 1992، تم إجماع قاده کردستان العراق في تحديد مصيرهم وتعريف علاقتهم القانونية مع السلطة المركزية في هذه المرحلة من التاريخ على أساس الاتحاد الفيدرالي ضمن عراق ديمقراطي برلماني (2) وحالما رفع شعار الفيدرالية أعلنت الحكومة العراقية العداء له لأنها اعتبرته عملا انفصالية، بينما اعتبرته دول الجوار العراقي خطر يهددهم.

ويرى الباحث بان الولايات المتحدة الأمريكية بشنها حربين على العراق عام (1991 - 2003) ، قد ساعد على تغيير مصير الأكراد في العراق، وساهمت هذه الأحداث بدخول الولايات المتحدة على خط القضية الكردية.

4 -إقرار النظام الفيدرالي بعد عام 2003 م:

رغم أن منطقة كردستان العراق التي تضم الأكراد العراقيين بقيت تتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1991 م، إلا أن احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق وإسقاط نظام صدام حسين) كان يعني للمنطقة (حسب رؤيتهم) مزيدا من الأمان والاستقلالية، كما مثل خطوة للأمام باتجاه تحقيق المطلب الكردي

بالعيش في ظل عراق فيدرالي ديمقراطي. سرعان ما تنبه المجتمع الدولي إلى هذا الوضع الجديد، فقد صدرت بعض القرارات من مجلس الأمن الدولي (1483) في 2003/ 5/22 والقرار (1511) في 2003/ 11/16 والقرار (1546) في 2004/ 6/8 (3) ، لتنظيم ترتيبات الانتقال السياسي في العراق. وعلى الرغم من تطلع

(1) أوفر بينغيو، (مرجع سابق) ، ص 269.

(2) صوت شعبه کردستان، في 5 نوفمبر 1992.

(3) تضمن القرار (1483) بمنح القوات الأمريكية والبريطانية حق الإشراف على إدارة العراق. والقرار (1511) مساعدة العراقيين لإدارة شئونهم بأنفسهم، والذي وتم تعين الأخضر الإبراهيمي مبعوثا للسكرتير العام للأمم المتحدة في العراق، وحث على إصدار القانون الانتخابي العراقي رقم (96) ، والذي أطلق علية (قانون الأحزاب والهيئات السياسية) الذي صدر بتوقيع الحاكم الأمريكي في العراق بول بريمر، وينص على حقوق الشعب العراقي من تحديد مستقبله السياسي واختيار حکومته. أما القرار رقم (1546) فكان بخصوص إنهاء الاحتلال من الناحية القانونية والشكلية والإقرار بانتقال السلطة إلى الحكومة العراقية المؤقتة، وتحديد طبيعة الوجود العسكري الأجنبي في العراق. أنظر: عبد العزيز محمد، (مرجع سابق) ، ص 123 - 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت