فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 281

الأمريكية تغيير المسار الوطني للحركة الكردية، وربطها بمخططاتها في المنطقة عن طريق الدعم المادي الذي قدمته لها، وبذلت جهودا كبيرة للتأثير على الحركة المسلحة الكردية بهدف محاربة الحكومة العراقية في السنوات 1970 - 1974 م (1) ، وخاصة بعد قيام العراق بتأميم نفطه عام 1972 - 1973 م واشتراك الجيش العراقي في حرب أكتوبر 1973 م بين العرب وإسرائيل. إلا أنها أخفقت في محاولاتها هذه، ورفضت الحركة الكردية الرضوخ لهذه الضغوط القناعة قادتها بعدالة تلك السياسات الوطنية التي سارت عليها الحكومة العراقية في تلك الفترة. ولكن الحركة الكردية لم يستمر رفضها كثيرة، فقد رضخت في النهاية. (2)

لقد وجد النظام العراقي نفسه مجبرة على الذهاب إلى واشنطن والاستعداد للمقايضة وقد تبلورت الاجتماعات والزيارات بين المسئولين الأمريكيين والعراقيين على مستوى عال، فزار وزير الخارجية الأمريكي (هنري كيسنجر) العراق عام 1975 م (3) ، وهذه الزيارة نقلت العلاقات الأمريكية العراقية إلى مستوى المقايضة الصريحة، حيث وافقت أمريکا

(1) افتتح محمود عثمان في (1972) ، مرحلة جديدة من التحالف بزيارته السرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد زار محمود عثمان وإدريس البارزاني (تل ابيب) أولا، وواصل الوفد رحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليبدأ بعقد سلسلة من الاجتماعات مع عدد من كبار المسئولين في الإدارة الأمريكية منهم (ريشارد هيلمز) رئيس وكالة المخابرات المركزية. ويمكن القول إن النفوذ المتصاعد للإتحاد السوفيتي في المنطقة واندلاع حرب 1973، كان الدافع الحقيقي لتنامي دعم الولايات المتحدة الأمريكية للحركة القومية الكردية. وللمزيد انظر: فاضل رسول، کردستان والسياسة السوفيتية في الشرق الأوسط، ترجمة غسان نعسان، (السليمانية: مؤسسة حمدي للطباعة والنشر، 2008 م) ، ص 299.

(2) حامد محمود عيسى، القضية الكردية في العراق، (مرجع سابق) ، ص 422.

(3) قال كيسنجر"إننا سوف نتخلى عن الأكراد لكي يمكن للعراقيين أن يتفرغوا للسوريين الذين رفضوا الدخول في مفاوضات من أجل مرحلة ثانية من فض الاشتباك مع إسرائيل"، وكان كيسنجر لا يرغب في انتصار الأكراد، بل كان أمله في بقاء الثورة الكردية متأججة بالقدر الذي يستنزف موارد العراق، ويحد من الحركة التحررية العربية والكردية. أنظر: (المرجع نفسه) ، ص 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت