فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 281

والتكنولوجية، ومساحته الهائلة وعدد سكانه الكبير، ومكانته الدولية كعضو دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي". (1) "

وخلال السنوات 1961، 1963، 1966، 1968 م اشتعلت الثورة الكردية في جبال شمال العراق، واشتدت المعارك بين المقاتلين الأكراد والقوات العراقية، وخفت حدة التوتر بين الجانبين بعد ثورة 1968 م في العراق، وتم تلبية معظم المطالب الكردية في الحكم الذاتي، وفتح باب الحوار بين المتخاصمين، ولكن المسألة الكردية انتقلت إلى أيدي الولايات المتحدة الأمريكية، وبدأت الزعامات الكردية التقليدية المحلية تستجيب الوعود وأغراء الولايات المتحدة، كما بدأت أجهزة الإعلام الخاضعة للنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، بتصعيد حدة التوتر. وجرى تنسيق هذه السياسة بالتعاون مع كل من تركيا وبريطانيا وإيران، لتكون وسيلة ضاغطة على العراق بعد أن أصبح خارج إطار النفوذ للولايات المتحدة الأمريكية، بسبب تقربه من الإتحاد السوفيتي.

لقد أدخل شاه إيران الولايات المتحدة الأمريكية في الصورة، حيث أعطيت الوعود الأمريكية بدعم الثورة الكردية، وفي عام 1971 م بدأ الاتصال المباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية والحركة الكردية بقيادة الملا مصطفى البارزاني) بواسطة شاه إيران. وفي عام 1972 م اقنع (جون كونالي) أحد الشخصيات البارزة في قضية (وتر جيت) الرئيس الأمريكي (نيکسون) بتقديم مساعدة مباشرة إلى الأكراد (2) ، وقد حاولت الولايات المتحدة

(1) محمد باقر الحسني، أمريكا وأكراد العراق، مجلة شؤون الأوسط، العدد 87، (بيروت: مركز الدراسات الاستراتيجية ديسمبر 1999) ، ص 53.

(2) لم يضيع الشاه الوقت في وضع نفسه بدل بريطانيا في منطقة الخليج، ففي أول نوفمبر 1971 وهو اليوم السابق لانتهاء الضمانات البريطانية للإمارات الإمارات العربية)، تحركت القوات الإيرانية واحتلت ثلاث جزر صغيرة في الممرات العربية المؤدية المضيق هرمز، وادعي الشاه أن هذه الجزر ملكيتها تعود إلى إيران مما أكسب الشاه الكثير من الرضا عند الإدارة الأمريكية، إذ أنه وبعد التفاهم مع نيکسون وكيسنجر (رئيس الولايات المتحدة ووزير خارجيتها) ، أظهر الشاه نشاطا متزايدة في منطقة أخرى وهي منطقة كردستان عندما تقابل مع نيکسون وكيسنجر، إذ عمل على توضيح أهمية دوره كما يجب تدعيمة وتحييد العراق، وفي 16 يونيو 1972 اتصل نيکسون بالشاه ليخبره بأنه سيبعث إليه برسول يحمل معه رده بشأن الأكراد، وأرسل (جون کواللي) الحاكم السابق لولاية تكساس ومعه رسالة مؤداها أن أمريكا على استعداد لمساعدة الأكراد إكرامة لحليفها إيران الذي يشعر انه مهدد من قبل عدوه التقليدي العراق، وبين التقرير كذلك أن الأمريكيين كانوا يهدفون إلى تزويد الأكراد بالمساعدة التي تكفي لجعلهم مصدر قلق للعراقيين فحسب، لا أن يحققوا انتصارا کاملا على بغداد، الأمر الذي سيمكنهم من المطالبة بشيء من الاستقلال مما كان يسبب كثيرة من الحرج لإيران التي توجد فيها أقلية كردية، وقد ظهر ذلك عملية في الواقع خلال عام 1974 ففي فبراير من ذلك العام أبدى العراق كثيرة من العناد في محاولته منع توقيع فك الاشتباك الذي كانت أمريكا تحاول إتمامه بين إسرائيل ومصر وسوريا بعد حرب أكتوبر 1973، وقد أكد كيسنجر للمفاوضين المصريين عندما كان في القاهرة خلال يناير 1974، أنه لا يوجد مبرر للقلق فالشاه سوف يتولى أمر العراق، وبعد عدة أيام أذاعت وكالات الأنباء رسالة صادرة من إيران بان هناك اشتباكات بين الجيش العراقي والإيراني، وان القوات الإيرانية بدأت بالحشد على الحدود العراقية، ولم تلبث مسألة الأكراد في إيران أن أخذت اتجاها مغايرة عام 1975 فقد ظهرت علامات خيبة الأمل على الشاه، إذ يبدو أن الأكراد وقد أدوا دورهم ظهرت بينهم في الجانب الإيراني علامات التذمر والسخط وهذا كان آخر شي يتوقعه الشاه أو يؤده أن يحدث. وللمزيد أنظر: محمد حسنين هيكل، (مرجع سابق) ، 135.138

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت