فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 281

التركمان (1) أن تكتسب کرکوك طابعة كردية أو عربية وتتمسك بکرکوك لجميع العراقيين (2) . وقد تعرضت کرکوك العدة محاولات لتغيير واقعها الديموغرافي للسكان منذ اكتشاف النفط إلى الآن، الأمر الذي أثر سلبا على طابعها القومي من خلال الاتساع العشوائي للمدينة الذي خلق جوا من التوتر القومي وصراع حول عائديتها وهويتها القومية. (3)

وبعد احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق 2003 م، وتشكيل حكومة عراقية جديدة ودستور عراقي دائم، ظهرت إشكالية المادة (140) من الدستور العراقي الدائم لسنة 2005، (4) كونها تختص بشكل مباشر بقضية كركوك بالرغم من أنها تتعلق بكافة المناطق المتنازع عليها داخل العراق، حيث إنها تحدد

الوضع القانوني والسياسي لتلك المدينة التي تضم خليط من الأكراد والعرب والتركمان والكلد وآشوريين، في الوقت الذي أصر الأكراد فيه على عدم التنازل عنها باعتبارها خطوة أساسية على طريق ضمان کردية مدينة كركوك وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من إلحاق المدينة بإقليم كردستان. إن هذا التمدد الكردي في كركوك جعل تركيا تأخذ موقفا (5) رافضا من هذا التمدد. أما الموقف الإيراني من سيطرة الأكراد على

(1) استوطن أوائل التركمان في شمال العراق منذ القرن السابع أو الثامن الميلادي بعد نزوحهم من آسيا الوسطى، وقد ازداد أعدادهم بعد مجيء الأتراك السلاجقة إلى المنطقة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وكان عهد الدولة العثمانية العهد الذهبي للتركمان، فالباب العالي عمد إلى تسليم المناصب الحكومية العليا إلى التركمان، ولضمان كثافة سكانية تركية وموالية على امتداد طرق التجارة والنقل إلى بغداد جنوبا. انظر: بيار مصطفى سيف الدين، (مرجع سابق) ، ص 162.

(2) ازدادت مشاعر التوتر التركمانية ضد الأكراد منذ قيام إقليم كردستان في عام 1991، إذ يعتقد كثير من التركمان أن الأكراد وافدون جدد على ارض کرکوك، وأنهم لم يستثمروا سياسات الدولة لتعزيز موقعهم فحسب، بل شرعوا هم أنفسهم في تطبيق نسخة كردية من سياسة التعريب، هي (التكريد) ، والتركمان لا يترددون في الإشارة إلى أن معاناتهم لم تكن تقل عن معاناة الأكراد من سياسات التعريب بل تعين عليهم أن يتحملوا آثار (التكريد) أيضا. انظر: ليام اندرسون وغاريث ستانسفيلد، أزمة كركوك: السياسة الإثنية في النزاع والحلول التوافقية، ترجمة عبد الإله النعيمي، دراسات عراقية، (بغداد - أربيل - بيروت: 2009 م) ، ص 114.

(3) نجم الدين البيرقدار، کرکوك بين الحقيقة والواقع، (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2011 م) ، ص 147.

(4) تطرح المادة (140) إشكالية تنبع من أنها وإن كانت قد استقت غالبية اللغة التي كتبت بها المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية المرحلة الانتقالية، وقد أضافت ثلاثة إيضاحات مهمة هي: 1 - لقد حددت موعدة هو 31 يناير 2007 لاستكمال المراحل الثلاث كلها (التطبيع، الإحصاء الاستفتاء) . 2 - استعاضت عن عبارة"إرادة الشعب"المبهمة بمصطلح الاستفتاء الواضح. 3 - آناطت بالسلطة التنفيذية المنتخبية بموجب الدستور، مسئولية تنفيذ العملية خلال الفترة المحددة. أنظر: الدساتير العراقية, (مرجع سابق) , ص 186 - 187.

(5) في تصريح لرئيس الحكومة التركية آنذاك (رجب طيب أردوغان) سنة 2004"أنه سيتم توقيف الأكراد عند حدهم إذا ما رغبوا في تحقيق طموحهم بالسيطرة على المناطق الغنية بالنفط في الشمال، وبالذات منطقة كركوك. انظر: هدى الحسني، الفدرالية في العراق هاجس يحمله أردوغان إلى واشنطن، صحيفة الشرق الأوسط، (لندن: 2004/ 1/22) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت