ومخزونها النفطي فقط بل لاعتبارها رمزا من رموز مظلوميتهم المستمرة منذ قرار المملكة المتحدة (1) تشكيل الدولة العراقية في مطلع العشرينات من القرن العشرين (2) . وطبقا للمنظور الكردي فإن مستقبل کرکوك بوصفها مرکزة اقتصادية مهمة وعلى اعتبارها رمزا للسيادة الكردية في المنطقة، أصبح يمثل تتويجا للمشروع القومي الكردي الذي يسعى إلى ضمان وجود کردستان واقعأ سياسية وتعبيرة جغرافية، ومسألة من أشد المسائل إلحاحا بين القضايا القومية التي تتطلب حلا في القرن الحادي والعشرين (3) . ورغبة الأكراد بضم کرکوك إلى منطقة الحكم الذاتي كانت سببا في فشل صيغة التفاهم بين الحكومة العراقية والأكراد لوقف القتال باتفاقية 11 مارس 1970 م) 4)
ويرفض العرب في العراق رفضة تامة لكل الأفكار القومية والعنصرية الانفصالية، مهما كانت کرکوك عربية أو کردية أو تركمانية أو آشورية، والإيمان الكلي بالأفكار الوطنية والتضامن والتآلف بين جميع فئات الوطن، القومية والدينية. مع الاعتراف التام بكل خصوصيات وحقوق هذه الفئات وضمان حقها بالمشاركة الفعالة بإدارة الوطن (5) . ويرفض
(1) يعد اكتشاف النفط في كركوك بكميات هائلة أمر جوهري في تغيير السياسة البريطانية إزاء المسالة الكردية بوجه عام، ومنطقة کرکوك بوجه خاص. أنظر: عمر وهيب ياسين، مشكلة كركوك (نموذج لقضية المناطق المتنازع عليها في العراق، رسالة ماجستير،(بغداد: جامعة بغداد, كلية العلوم السياسية، 2010 م) ، ص 14.
(2) لقد نازع الشيخ محمود الحفيد البريطانيين على كركوك، وشبهها الملا مصطفى البارزاني ب (قلب کردستان) وأعلن بأنها ستظل كردستانية حتى لو لم يبق فيها كردي واحد، في حين شبهها جلال الطالباني ب (قدس الأكراد) . وبالنسبة للقيادة الكردستانية العراقية الحالية فإنها ترى أن لكركوك طابع كردستاني وهذا يعني أنها جزء من المنطقة الجغرافية المسماة کردستان ولكنه لا يعني أنها كردية حصرا، فالتركيبة الديمغرافية لمنطقة كردستان تشمل على العرب، والأكراد، التركمان الأشوريين، الكلدان، وغيرهم وهذا ينطبق على كركوك أيضا. انظر: پيار مصطفي سيف الدين، تركيا وكردستان العراق الجاران الحائران، (دمشق: دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع، 2009 م) ، ص 168
(3) ليام أندرسن وغاريث ستانسفيلد، عراق المستقبل: دكتاتورية وديمقراطية أم تقسيم، ترجمة رمزي قاسم، (لندن: دار العراق للنشر، 2005 م) ، ص 121.
(4) لقد تم تنفيذ بعض بنود الاتفاق ومنها على الفور: تعيين خمسة ممثلين أكراد وزراء في بغداد، وتنفيذ إصلاح زراعي، وتوسيع العمل بنظام الرعاية الصحية ليشمل أبعد المناطق. وتقدم التعليم الكردي تقدمة سريعة، أما بالنسبة إلى المسألة الأكثر حساسية وهي، تأسيس منطقة كردية ذات حكم ذاتي، فلم يحرز سوي تقدم أقل بكثير، ولم تتوصل الحكومة والأكراد أبدا إلى اتفاق حول حدود هذه المنطقة: إذ كان الأكراد يطالبون بضم مناطق خانقين وكركوك الغنية بالنفط. غير أن الحكومة المركزية كانت مترددة على نحو مفهوم (من قيام استقلال مستقبلي للأكراد) ، إلا أنها لم تكن لترضى بإنابة السيطرة على مصدر حيوي كهذا إلى طرف آخر، وبدلا من ذلك شرعت الحكومة بتعريب) المنطقة من خلال إبعاد الأكراد بالقوة وإحلال العرب محلهم. وللمزيد انظر: مارتن فان بروينسن، (مرجع سابق) ، ص 80.
(5) عمر وهيب ياسين، (مرجع سابق، ص 156