فقال عمرو. . يا ابن أخي أخِّره عنى هذه.
قال علي. . وأخرى، ترجع إلى بلادك، فإن يك محمد رسول الله صادقًا كنت أسعد الناس به وإن يك كاذبًا كان الذي تريد.
فقال عمرو. . هذا ما لا تتحدث به نساء قريش أبدًا.
كيف وقد قدرت على استيفاء ما نذرت.
ثم قال عمرو. . فالثالثة ما هي؟ .
فقال علي. . البراز. .
فضحك فارس قريش عمرو -وكان فارسًا مشهورًا معمرًا قد جاوز الثمانين- ثم قال لعلي. . إنّ هذه الخصلة ما كنت أظن أحدًا من العرب يروعنى بها.
ثم قال لعلي. . لم يا بن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك.
فقال عليّ كرم الله وجهه. . ولكني والله أحب أن أقتلك فغضب عند ذلك عمرو غضبًا شديدًا.
ولما كان عمرو فارسًا وعليّ راجلًا، إقتحم عمرو عن فرسه، فعقره وضرب وجه [1] ثم أقبل على عليّ فتنازلا بالسيف حتى قتله وأراح المسلمين من شره.
وقد جُرح علي بن أبي طالب جرحًا بسيطًا في رأسه أثناء المبارزة [2] .
(1) وهذا من تقاليد العرب المرعية- حتى في الجاهلية- وهو أنه- وقت المبارزة ولكى يتم التكافؤ لا بد من أن ينزل الفارس من على فرسه ليبارز خصمه راجلًا مثله.
(2) سيرة ابن هشام ص 224 وما بعدها. . والبداية والنهاية ج 4 ص 106 وما بعدها. . والسيرة الحلبية ج 2 ص 104 وما بعدها.