أن ارتد أكيدر ومنع الزكاة وقاوم جيوش الإسلام التي يقودها عياض بن غنم، ففتح خالد وعياض دومة الجندل، وقتل أكيدر كمتمرد خائن مرتد، وأما ما ذكر من أن الخليفة الفاروق أجلى الملك أكيدر عن دومة فخبر لا يصح.
والذي أسلم وثبت إسلامه فهو حريث أخو الملك أكيدر، فأقره المسلمون على ما في يده وحريث هذا هو الذي تزوج ابنته يزيد بن معاوية.
أما الذي بقى على نصرانيته من البيت المالك في دومة الجندل، فهو مضاد أخو الملك أكيدر فأمَّنهُ الرسول صلى الله عليه وسلم وكتب له وثيقة وضع فيها عليه الجزية مقابل الحماية والأمان، وهذه الوثيقة هي التي ختمها الرسول صلى الله عليه وسلم بظفره حين لم يكن في يده خاتم.
وكان بلال بن الحارث المزني يحدّث يقول: أسرنا أكيدر وأخاه فقدمنا بهما على النبي صلى الله عليه وسلم، وعزل يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم صفى خالص قبل أن يقسم شيء من الفيء ثم خمس الغنائم، فكان للنبي صلى الله عليه وسلم الخمس [1] ، وكان عبد الله بن عمر المزني يقول: كنا أربعين رجلا من مزينة مع خالد بن الوليد، وكانت سهامنا خمس فرائض [2] ، كل رجل مع سلاح، يقسم علينا درع ورماح، وروى أن أكيدر حين قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد، كان عليه صليب من ذهب وعليه الديباج ظاهر.
وذكر عن يونس بن بكير أن أبا بكر الصديق كان على المهاجرين في غزوة دومة الجندل، وخالد بن الوليد على الأعراب فالله أعلم [3] .
(1) الخمس والصفى الذي يكون للرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما ينفقه - صلى الله عليه وسلم - دائمًا في المرافق العامة للمسلمين فهو لا يستغله لنفسه كما قد يشغب أعداء الإسلام.
(2) الفريضة هنا الواحدة من الإبل.
(3) انظر جوامع السيرة ص 253 والبداية والنهاية ج 5 ص 17 - 18 وزاد المعاد ج 3 ص 11 وسيرة ابن هشام ج 4 ص 169 - 170 ومغازي الواقدي ج 3 ص 1025 وما بعدها ومعجم ياقوت ج 2 ص 487 - 488 وفتوح البلدان ص 73 وتاريخ الطبري ج 3 ص 108 - 109 وص 378 - 379 وإمتاع الأسماع ص 463 وما بعدها وتاريخ ابن خلدون ج 2 ص 821 والتنبيه والإشراف ص 272.