فهرس الكتاب

الصفحة 2173 من 2712

لصفوان. فبقى على شركه عدة أسابيع. ثم أسلم فحسن إسلامه وصار من خيرة المسلمين.

ولنترك الواقدي يحدثنا كامل قصة سيد بني جمح صفوان بن أمية هذا، قال: وأما صفوان بن أمية، فهرب إلى الشعيبة معه يسار وليس معه غيره. فقال ويحك، انظر من ترى. قال: هذا عمير بن وهب، قال صفوان: ما أصنع بعمير؟ والله ما جاء إلا يريد قتلى، قد ظاهر محمدًا عليّ فلحقه، فقال: يا عمير، ما كفاك ما صنعت بي؟ حملتنى دينك وعيالك [1] ، ثم جئت تريد قتلى، قال: أبا وهب، جعلت فداك، جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس. وقد كان عمير قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، سيد قومى خرج هاربًا ليقذف نفسه في البحر، وخاف أن لا تؤمنه، فأمنه فداك أبي وأمى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قد أمنته. فخرج في أثره، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمنك. فقال صفوان: لا والله، لا أرجع معك حتى تأتينى بعلامة أعرفها فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله جئتُ صفوان هاربًا يريد أن يقتل نفسه فأخبرته بما أمنته: فقال: لا أرجع حتى تأتى بعلامة أعرفها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خذ عمامتى. قال: فرجع عمير إليه بها وهو الرد الذي دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ معتجرًا به، برد حبرة، فخرج عمير في طلبه الثانية جاء بالبرد فقال: أبا وهب، جئتك من - عند خير الناس وأوصل الناس وأبر الناس، وأحلم الناس، مجده مجدك، وعزه عزك، وملكه ملكك، ابن أمك وأبيك، أذكرك الله في نفسك. قال له: أخاف أن أقتل: قال: قد دعاك إلى أن تدخل في الإسلام، فإن رضيت وإلا سيرك شهرين، فهو أوفى الناس وأبرهم، وقد بعث إليك ببرده الذي دخل به معتجرًا، تعرفه؟ قال: نعم فأخرجه، فقال: نعم، هو هو فرجع صفوان حتى انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلى بالمسلمين العصر بالمسجد، فوقفا، فقال

(1) يشير بذلك إلى أنه تحمل دين عمير والصرف على بناته السبع مقابل أن يقوم باغتيال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنه لم يفعل (انظر تفاصيل محاولة الاغتيال هذه في كتابنا غزوة بدر الكبرى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت