فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 2712

فقد حاول هذا الصحابي (وهو حاطب بن أبي بلتعة [1] . كان من البدريين ومن السابقين الأولين في الإسلام. والفرسان المشهورين الذين ثبتوا يوم أحد إلى جانب الرسول - صلى الله عليه وسلم -(ساعة الانتكاسة) حاول هذا الصحابي أن ينقل إلى قريش (وبطريقة سرية) أنباء اعتزام الرسول - صلى الله عليه وسلم - غزوهم. فعندما علم بطريقه الخاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد بتحركاته المشركين في مكة قاده الضعف البشرى -الذي مصدره العطف على أهله وأقاربه في مكة- إلى ارتكاب الخطيئة الكبرى التي لولا سابقته في الإِسلام وكونه من أهل بدر لأنزل به عقاب شديد هو عقاب الجاسوس الذي قد يصل إلى حد الإعدام -عقوبة الخيانة العظمى-.

فقد ذكر أصحاب الحديث والمغازى والسير، أن حاطب بن أبي بَلتَعة كتب إلى ثلاثة من زعماء المشركين في مكة: صفوان بن أميَّة، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، يخبرهم فيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحشد الجيوش لغزو قريش. وكتب إلى هؤلاء الزعماء المشركين كتابًا جاء فيه:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن في الناس بالغزو، ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن تكون لي عندكم يد بكتابي إليكم"واستأجر -لإيصال كتابه إلى قريش- امرأة يقال لها سارة [2] ، وجعل لها دينارًا على أن تبلغ الكتاب إلى سادات مكة، وقال لها: اخفيه ما استطعت، ولا تمرِّي على الطريق فإن عليها محرسًا. فسلكت مسالك مهجورة ليس عليها حرس، عن يسار المحجة في فُلوُق [3] الحر، حتى خرجت إلى الطريق الرئيسى بالعقيق [4] . وبذلك لم يفطن لها أحد من حرس الطرق حتى وصلت ذا الحليفة"أبيار"

(1) انظر ترجمة حاطب بن أبي بلتعة في كتابنا (غزوة أحد) .

(2) سارة هذه. مولاة لبعض بني عبد المطلب بن عبد مناف. وكانت مغنية بمكة. قال في السيرة الحلبية. قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وأسلمت. وطلبت منه الميرة وشكت الحاجة: فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان في غنائك ما يغنيك؟ فقالت: إن قريشًا منذ قتل منهم من قتل ببدر تركوا الغناء، فوصلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوفر لها بعيرًا طعامًا. فرجعت إلى قريش وارتدت عن الإسلام. ولهذا كانت ضمن من أهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه يوم الفتح.

(3) الفلوق: جمع فلق: وهو الشق في الأرض:

(4) العقيق هو الوادي الشهير الذي يقع غربي المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت