هى الشّمس مسكنها في السّماء ... فعزّ الفؤاد عزاء جميلا
فلن تستطيع إليها الصّعودا ... ولن تستطيع إليك النّزولا
فمع جحده [1] أولى.
(2/ 292) وأما المركّب: فهو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلّى تشبيه التمثيل؛ للمبالغة؛ كما يقال للمتردّد في أمر: «إنّى أراك تقدّم رجلا، وتؤخّر أخرى» ، وهذا التمثيل على سبيل الاستعارة، وقد يسمّى التمثيل مطلقا، ومتى فشا استعماله كذلك، سمّى مثلا؛ ولهذا لا تغيّر الأمثال.
[فصل] [2] (2/ 299) قد يضمر التشبيه في النفس
؛ فلا يصرّح بشيء من أركانه سوى المشبّه، ويدلّ عليه: بأن يثبت للمشبّه أمر يختصّ بالمشبّه به، فيسمّى التشبيه استعارة بالكناية، أو مكنيّا عنها، وإثبات ذلك الأمر للمشبّه استعارة تخييلية؛ كما في قول الهذليّ [3] [من الكامل] :
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
(2/ 301) شبّه المنيّة بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة، من غير تفرقة بين نفّاع وضرّار، فأثبت لها الأظفار التى لا يحمل ذلك فيه بدونها، وكما في قول الآخر [4] :
ولئن نطقت بشكر برّك مفصحا ... فلسان حالى بالشّكاية أنطق
(1) أى المشبه.
(2) فى بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية.
(3) أورده محمد بن على الجرجانى في الإشارات ص 228، والهذلى هو أبو ذؤيب، خويلد بن خالد بن محرث شاعر مخضرم، والبيت من قصيدة له يرثى فيها بنيه، وقد هلكوا في عام واحد، مطلعها:
أمن المنون وريبها تتوجّع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
(4) البيت لمحمد بن عبد الله العتبى، وقيل: لأبى النضر بن عبد الجبار، أورده محمد بن على الجرجانى في الإشارات ص 228.