تَدْعُونَ [1] ؛ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا [2] ؛ ومنه: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [3] أى: الله كاف عبده؛ لأنّ إنكار النفى نفى له، ونفى النفى إثبات؛ وهذا مراد من قال: «إنّ الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفى لا بالنفي» .
(1/ 593) ولإنكار الفعل صورة أخرى، وهى نحو: أزيدا ضربت أم عمرا؟
لمن يردّد الضرب بينهما. والإنكار: إمّا للتوبيخ، أى: ما كان ينبغى أن يكون؛ نحو: أعصيت ربّك؟ أو لا ينبغى أن يكون؛ نحو: أتعصى ربّك؟ أو للتكذيب أى: لم يكن؛ نحو: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ [4] ، أو لا يكون؛ نحو:
أَنُلْزِمُكُمُوها [5] والتهّكم نحو: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا [6] ، والتحقير؛ نحو: مّن هذا؟ والتهويل؛ كقراءة ابن عباس- رضى الله عنه-:
ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين من فرعون [7] بلفظ الاستفهام، ورفع «فرعون» ؛ ولهذا قال: إِنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ، والاستبعاد؛ نحو: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ [8] .
، والأظهر: أنّ صيغته من المقترنة باللام؛ نحو:
«ليحضر زيد» وغيرها؛ نحو: أكرم عمرا، ورويد [9] بكرا، موضوعة لطلب الفعل استعلاء؛ لتبادر الفهم عند سماعها إلى ذلك المعنى.
(1/ 597) وقد تستعمل لغيره؛ كالإباحة؛ نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، والتهديد؛ نحو: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [10] ، والتعجيز؛ نحو: فَأْتُوا
(1) الأنعام: 40.
(2) الأنعام: 14.
(3) الزمر: 36.
(4) الإسراء: 4.
(5) هود: 28.
(6) هود: 87.
(7) الدخان: 30 - 31.
(8) الدخان: 13 - 14.
(9) فالمراد بصيغته: ما دل على طلب فعل غير كف استعلاء سواء كان اسما أو فعلا.
(10) فصلت: 40.