والثانى: استيفاء أقسام الشيء؛ كقوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيمًا [1] .
(2/ 416) ومنه: التجريد؛ وهو أن ينتزع من أمر ذى صفة آخر مثله فيها؛ مبالغة لكمالها فيه، وهو أقسام:
منها: نحو قولهم: لى من فلان صديق حميم، أى: بلغ فلان من الصداقة حدّا صحّ معه أن يستخلص منه آخر مثله فيها.
ومنها: نحو قولهم: لئن سألت فلانا، لتسألنّ به البحر.
ومنها: نحو قوله [من الطويل] :
وشوهاء تغدو بى إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحّل [2]
ومنها: نحو قوله تعالى: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ [3] أى: في جهنم، وهى دار الخلد.
ومنها: نحو قوله [من الكامل] :
ولئن بقيت لأرحلنّ بغزوة ... تحوى الغنائم أو يموت كريم [4]
وقيل: تقديره: أو يموت منى كريم. وفيه نظر.
ومنها: نحو قوله [من المنسرح] :
يا خير من يركب المطىّ ولا ... يشرب كأسا بكفّ من بخلا [5]
(1) الشورى: 49 - 50.
(2) البيت لأبى لأمة، الإيضاح ص 2/ 5، والمصباح ص 237. الشوهاء: الفرس القبيح المنظر.
تعدو: تسرع. صارخ: مستغيث. مستلئم: لابس لأمة؛ وهى الدرع. الفنيق: الفحل المكرم. المرحل: من: رحل البعير: أشخصه عن مكانه وأرسله.
(3) فصلت: 21.
(4) أورده محمد بن على الجرجانى في الإشارات ص 278 وعزاه للحماسى.
(5) البيت للأعشى.