زيد كاتبا بل شاعر»، وقلبا: «زيد قائم لا قاعد» ، أو: «ما زيد قاعدا بل قائم» ، وفى قصرها: «زيد شاعر لا عمرو» ، أو: «ما عمرو شاعرا بل زيد» .
كقولك في قصره: «ما زيد إلا شاعر» ، و «ما زيد إلا قائم» وفى قصرها: «ما شاعر إلا زيد» .
ومنها: إنّما
؛ كقولك في قصره: «إنما زيد كاتب» ، و: «إنما زيد قائم» ، وفى قصرها: «إنّما قائم زيد» ؛ لتضمّنه [1] معنى: (ما) و (إلّا) ؛ لقول المفسّرين إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [2] بالنصب، معناه: ما حرّم عليكم إلا الميتة. وهو المطابق لقراءة الرفع [3] ؛ لما مر [4] ، ولقول النحاة: (إنّما) لإثبات ما يذكر بعده، ونفى ما سواه. ولصحة انفصال الضمير معه؛ قال الفرزدق [من الطويل] :
أنا الذّائد الحامى الذّمار وإنّما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي [5]
ومنها: التقديم
؛ كقولك في قصره: «تميمى أنا» ، وفى قصرها:
«أنا كفيت مهمّك» .
(1/ 551) وهذه الطرق تختلف من وجوه؛ فدلالة الرابع بالفحوى، والباقية بالوضع.
والأصل في الأول: النّصّ على المثبت والمنفى- كما مرّ- فلا يترك إلا كراهة الإطناب؛ كما إذا قيل: «زيد يعلم النحو، والتصريف، والعروض» أو: «زيد يعلم النحو، وعمرو وبكر» فتقول فيهما: «زيد يعلم النحو لا غير» أو نحوه.
وفى الثلاثة الباقية: النّصّ على المثبت فقط.
والنفى لا يجامع الثاني؛ لأنّ شرط المنفى ب «لا» : ألّا يكون منفيّا قبلها بغيرها. ويجامع الأخيرين، فيقال: «إنما أنا تميمى لا قيسيّ» ؛ و: «هو يأتينى
(1) هذا بيان لسبب إفادة إنما القصر.
(2) النحل: 115.
(3) أى: رفع الميتة.
(4) فى تعريف المسند من أن المنطلق زيد وزيد المنطلق يقيد قصر الانطلاق على زيد.
(5) أورده محمد بن على الجرجانى في الإشارات ص 91. الذمار: العهد.