(2/ 429) والأولى: إما ألّا يظهر لها في العادة علة؛ كقوله [1] [من الكامل] :
لم يحك نائلك السّحاب وإنّما ... حمّت به فصبيبها الرّخصاء
أو يظهر لها علة غير المذكورة؛ كقوله [2] [من الرمل] :
ما به قتل أعاديه ولكن ... يتّقى إخلاف ما ترجو الذّئاب
فإنّ قتل الأعداء في العادة لدفع مضرّتهم، لا لما ذكره.
(2/ 431) والثانية: إما ممكنة؛ كقوله [من البسيط] :
يا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجّى حذارك إنسانى من الغرق [3]
فإنّ استحسان إساءة الواشى ممكن؛ لكن لمّا خالف الناس فيه، عقّبه بأنّ حذاره منه نجّى إنسانه من الغرق في الدموع.
(2/ 432) أو غير ممكنة؛ كقوله [من البسيط] :
لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق
وألحق به ما يبنى على الشك؛ كقوله [4] [من الطويل] :
كأنّ السّحاب الغرّ غيّبن تحتها ... حبيبا فما ترقأ لهنّ مدامع
(2/ 434) ومنه: التفريع؛ وهو أن يثبت لمتعلّق أمر حكم بعد إثباته لمتعلّق له آخر؛ كقوله [5] [من البسيط] :
أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفى من الكلب
(1) البيت للمتنى. الرخصاء: عرق الحمى.
(2) البيت للمتنبى، شرح ديوانه 1/ 144، والأسرار ص 337، والإشارات ص 281.
(3) البيت لمسلم بن الوليد، ديوانه ص 328، الطراز 3/ 140، والمصباح ص 241.
(4) لأبى تمام. ديوانه ص 425، والإيضاح ص 523، والمصباح ص 242.
(5) البيت للكميت، الإيضاح ص 523، والطراز 3/ 135، والمصباح 238.